عواطف محمد يوسف نواب

397

الرحلات المغربية والأندلسية

ونقل البلوي نقشا من الدار يدل على عمارة الناصر الخليفة العباسي لها سنة 576 ه / 1180 م « 1 » وقد ذكر الفاسي هذه الدار بسوق الليل وأيد خبر عمارة الناصر لها في هذا التاريخ « 2 » . دار الخيزران : وصفها ابن جبير بمنشأ الإسلام وتقع بجوار الصفا ملتصق بها منزل صغير كان مسكنا لبلال ، قام بتجديده جمال الدين الوزير الجواد بمبلغ قدره ألف دينار . وعلى يمين الداخل إلى الدار باب يفضي إلى موضع مقبب بديع البناء هو موضع جلوس النبي صلى اللّه عليه وسلم بجوار صخرة يستند إليها تخترق الدار بهيئة المحراب ، وعن يمين موضع جلوس النبي صلى اللّه عليه وسلم موضع جلوس أبي بكر وعلى رضي الله عنهما .

--> - صلى اللّه عليه وسلم وابن رشيد يذكر أنه موجود بجهة باب النبي أمام دار أبي بكر الصديق رضي الله عنه بارز عن الحائط قليلا وكذلك ابن جبير وابن بطوطة . بينما يذكر البلوي أن في هذا المكان مصطبة فيها متكأ يقصده الناس ويصلون فيه ويتمسحون بأركانه لأنه موضع جلوس النبي صلى اللّه عليه وسلم . انظر ابن جبير : الرحلة ، ص 92 ؛ ابن رشيد : ملء العيبة ، ج 5 ، ص 131 ؛ ابن بطوطة : الرحلة ، ص 140 ؛ البلوي : تاج المفرق ، ص 311 . ومجمل القول إنه لا يوجد ما يشهد بصحة معرفة مكان الحجر في السنة علاوة على التمسح والتبرك به فهذه من الأمور التي غالى فيها أهل تلك الفترة ولم يثبت فعل شيء من هذا القبيل في الأحاديث وقد ورد في ذكر الحجر ما رواه جابر بن سمرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن » . انظر مسلم : صحيح مسلم بشرح النووي ، ج 15 ، ص 26 فقول النبي صلى اللّه عليه وسلم هنا واضح وصريح ولم يعين لأحد مكانة ولاشتهار هذا الأمر بين أهل مكة يردد بعضهم قول شاعر على لسان الحجر : انا الحجر المسلم كل حين * على خير الورى فلي البشارة وتلك مزية من فضل ريسي * خصصت بها وإن من الحجارة ولم نستطع الحصول على مصدر قائل هذه الأبيات . ( 1 ) البلوي : تاج المفرق ، ج 1 ، ص 312 . ( 2 ) الفاسي : شفاء الغرام ، ج 1 ، ص 419 ، 431 ، 433 .