عواطف محمد يوسف نواب

38

الرحلات المغربية والأندلسية

رواه أبو هريرة قال " سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله ومن جاء لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره " « 1 » . كما بين عليه السلام مكانة طالب العلم إذا توفي وهو على حاله ، فعن " عبد الله بن عباس قال : " قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم " من جاءه أجله وهو يطلب علما ليحيي به الإسلام لم يفضله النبيون إلا بدرجة " « 2 » ، وما رواه أيضا أبو هريرة وأبو ذر جميعا سمعا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إذا جاء الموت طالب العلم وهو على تلك الحال مات شهيدا » " « 3 » . فالرسول صلى اللّه عليه وسلم يحبذ العلم على العبادة لأن من فقه في العلم أتقن العبادة " فعن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم " يا أبا ذر لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة ولأن تغدو فتعلم بابا من العلم عمل به أو لم يعمل خير من أن تصلي ألف ركعة " « 4 » . وعندما فهم الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم التابعون فضل ذلك ، أكبوا على العلم ينهلون منه ، ورحلوا للأخذ من المدارس المنتشرة في الأقطار الإسلامية والتي يمثلها العلماء الموجودون بها بعد أن استقروا بها . فهذا ذر ابن حبيش يخرج للقاء صفوان بن عسال المرادي ليأخذ عنه فيسأله صفوان " ما جاء بك قال انبط العلم قال : فإني سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ما من خارج خرج من بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع " « 5 » . كما خرج جابر بن عبد الله لعبد الله بن أنيس في طلب حديث المظالم فرحل إليه حتى قدم عليه الشام وسمع منه ثم انثنى عائدا " « 6 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق والجزء ، ص 82 - 83 . ( 2 ) ابن عبد البر : جامع بيان العلم وفضله ، ج 1 ، ص 115 . ( 3 ) المصدر السابق والجزء والصفحة . ( 4 ) ابن ماجة : السنن ، ج 1 ، ص 79 . ( 5 ) المصدر السابق والجزء ، ص 82 . ( 6 ) ابن عبد البر : جامع بيان العلم وفضله ، ج 1 ، ص 111 - 112 .