عواطف محمد يوسف نواب
39
الرحلات المغربية والأندلسية
كما كان عليه السلام يحث صحابته على التبليغ عنه لمن لم يسمعه . فعن ابن عمر قال : " إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال ليبلغ شاهدكم غائبكم " « 1 » . فالرسول صلى اللّه عليه وسلم عالم بطبائع البشر فربما كان من يحمل العلم يستفيد منه غيره إذا أبلغه فورد في هذا المعنى ما رواه أنس بن مالك قال " قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها عني فرب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه " « 2 » . وجعل الرسول صلى اللّه عليه وسلم تبليغ العلم أفضل الصدقات . فعن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « أفضل الصدقة أن يتعلم المرء المسلم علما ثم يعلمه أخاه المسلم " « 3 » ، وفي المقابل حذر عليه السلام من مغبة كتمان العلم وعدم نشره . فعن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « ما من رجل يحفظ علما فيكتمه إلا أتي به يوم القيامة ملجما بلجام من النار " « 4 » . ومما لا شك فيه أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ابتغى من وراء أحاديثه الحث على العلم النافع المحمود فمن دعاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ما رواه أبو هريرة قال " كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علما والحمد لله على كل حال " « 5 » . ونجد أن أحاديث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن العلم والحث عليه متممة لما جاء في القرآن الكريم خاصة وأن أول آية نزلت من كتاب الله تعالى هي : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ « 6 » أمر للرسول صلى اللّه عليه وسلم ينطبق على أمته من بعده خاصة وأنه أمر بالاستزادة من العلم في قوله تعالى : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً « 7 » وهذا أيضا يشمل أمته عليه السلام .
--> ( 1 ) ابن ماجة : السنن ، ج 1 ، ص 86 . ( 2 ) المصدر السابق والجزء والصفحة . ( 3 ) المصدر السابق والجزء ، ص 89 . ( 4 ) المصدر السابق والجزء ، ص 96 . ( 5 ) المصدر السابق والجزء ، ص 92 . ( 6 ) القرآن الكريم : سورة العلق ، 96 / 1 . ( 7 ) القرآن الكريم : سورة طه ، 20 / 114 .