عواطف محمد يوسف نواب
291
الرحلات المغربية والأندلسية
شرف الدين قاسم بن سنان : قاسم بن سنان بن عبد الوهاب أحد قضاة الشيعة « 1 » . أشار إليه ابن بطوطة بقوله قاضي الزيدية وقد صحبه في أحد أسفاره « 2 » . ولم يزد على ذلك . ومما سبق يتضح لنا بجلاء أن المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة قد حفلتا بالعديد من العلماء الأجلاء الذين أسهموا بدور كبير في الحركة العلمية فيهما . بالإضافة إلى القادمين إليهما والمجاورين بهما مما كان له الأثر الكبير في النشاط العلمي . واستطاع الرحالة المغاربة والأندلسيون الالتقاء بعدد كبير منهم ، والاستفادة من علمهم ، وحضور حلقات دروسهم المعقودة في المسجدين الشريفين . ومما لا شك فيه أن تمتع مكة المكرمة والمدينة المنورة بمكانة عظيمة في نفوس المسلمين جميعا ، وتقاطر العلماء والمتعلمين إليهما بصفة مستمرة بوّأهما لأن تكونا من أهم المراكز التي تشد إليها الرحال وتضرب إليها أكباد الإبل في سبيل العلم والعبادة . وقد تبين لنا أن الكثير من العلماء آثر المكوث فيهما على العودة إلى ديارهم متخذين منهما مكانا للمجاورة ، مع قيامهم إلى جانب علمائهما بدور كبير في الحركة العلمية على الرغم مما مرّتا به من ظروف سياسية واقتصادية صعبة . ولا ريب أن ترجمة الرحالة المغاربة والأندلسيين لهؤلاء العلماء أوضحت نمط حياتهم . وهذا الجانب كان خافيا على كتّاب التراجم لبعد الفترة الزمنية . فالرحالة وثيقو الصلة بهم ، وعلى علم بالكثير من تفاصيل حياتهم وشؤنهم اليومية ، فاستطاعت كتاباتهم أن تحمل لنا الكثير من التفاصيل والتي انفردوا بها عن غيرهم من المؤرخين .
--> ( 1 ) السخاوي : التحفة اللطيفة ، ج 3 ، ص 400 . ( 2 ) ابن بطوطة : الرحلة ، ص 127 .