عواطف محمد يوسف نواب

292

الرحلات المغربية والأندلسية

وعلى الرغم من تقارب الفترة الزمنية بين الرحالة العبدري وابن رشيد والتجيبي ثم فيما بعد ابن جابر الوادي آشي وابن بطوطة والبلوي ، يلاحظ من ذلك اتفاقهم على أسماء شيوخهم حينا واختلافهم حينا آخر . ومنهم من أنكر وجود علماء أثبتت كتابات غيره وجودهم : مثل العبدري مما يحملنا على عدم قبول أقواله في ذلك . فالمدينتان المقدستان جمعتا العديد من العلماء الأفذاذ في تلك الفترة ، وقمنا بإيراد المعلومات الوافية عنهم من خلال تراجم الرحالة لهم وبعض المصادر القريبة العهد بهم . رابعا : أشهر العلوم وأهم الكتب : لا ريب أن أكبر جامعتين إسلاميتين بالحجاز إن لم يكن بالعالم الإسلامي كله : هما المسجد الحرام والمسجد النبوي . شهدت ساحاتهما إلقاء دروس في جميع فنون العلوم الإسلامية الشرعية والعربية . وقد أسهمت معهما في أداء دورهما العلمي المدارس المقامة بالمدينتين المقدستين إلى جانب الكتاتيب القائمة على تعليم القراءة والكتابة للصغار . ولم يكن دور المدارس والكتاتيب واضحا في كتب الرحالة المغاربة والأندلسيين بقدر وضوح دور المسجدين المكي والمدني . إذ أبرزت كتاباتهم مكانتهما العلمية ، وما عقد بهما من حلقات علمية ، وأماكنها ، وأنواع العلوم الملقاة فيها . ومن هذه العلوم التي ذكرها الرحالة : أ - علم القراءات : حرص الرحالة المغاربة والأندلسيون على تلقي هذا العلم من منبعه وداره . ومن أشهر علمائه أبو محمد عبد الله الدلاصي الذي تصدر للإقراء وأشار إليه التجيبي وابن جابر الوادي آشي « 1 » .

--> ( 1 ) التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 433 - 434 ؛ ابن جابر الوادي آشي . البرنامج ، طبعة 1401 ه / 1981 م ، ص 79 - 80 .