عواطف محمد يوسف نواب
163
الرحلات المغربية والأندلسية
وقد أكدت المصادر هذه الحادثة إذ أثبتت ولاية المبارز علي بن الحسين ابن برطاس من قبل المظفر بن المنصور صاحب اليمن ، إذ جهزه على رأس جيش كبير ومائتي فارس وسيره إلى مكة المكرمة فالتقى مع الشريف أبى نمي وإدريس في معركة كان الظفر فيها لابن برطاس الذي أحكم سيطرته على مقاليد السلطة بمكة المكرمة سنة 653 ه / 1255 م ثم لم تلبث أن وقعت الحرب مّرة أخرى بين الشريف وابن برطاس فتمكّن الشريف من أسر عّدوه ، ولكنه استطاع افتداء نفسه وترك مكة بمن معه « 1 » . أما ما كان من أمر أبي نمي وعمه إدريس وقتل ابن أبي نمي زيدا ، فقد أشارت المصادر في حوادث سنة 669 ه / 1270 م قتل أبي نمي لعّمه إدريس عقب خروجه من مكة المكرمة بأربعين يوما بعد انفراده بالإمرة « 2 » . أمّا عن سيرة أبي نمي وسنة وفاته التي ذكرها التجيبي ، فقد أجمعت عليها المصادر التي أرّخت لوفاته وكانت سنة 701 ه / 1201 م « 3 » . ومما سبق نلاحظ انفراد التجيبي بايراده لبعض الأحداث دون غيره من المصادر . منها ذكره لاسم صاحب ينبع الذي استنجد به الشريف ، واسم العبد الذي كان لأبيه ، وما أعطاه له من أموال ساعدته على استرداد إمارة مكة وغيرها من الأمور . ولعل ذلك راجع إلى قرب التجيبي من الأحداث أو أنّه سمعها ممّن عاصر تلك الوقائع فدونها عنه بأدق تفاصيلها بشكل لم يرد لدى غيره من الكتاب .
--> ( 1 ) الخزرجي : العقود اللؤلؤية ، ج 1 ، ص 112 ؛ ابن ظهيرة : الجامع اللطيف ، ص 195 ؛ العصامي : سمط النجوم ، ج 4 ، ص 221 ؛ الجزيري : الدرر الفرائد ، ج 1 ، ص 599 . وذكر الجزيري أن أبا نمي طعن عمه يحيى ، وهذا خطأ منه فهو إدريس وليس يحيى . ( 2 ) الخزرجي : العقود اللؤلؤية ، ص 159 ؛ ابن ظهيرة : الجامع اللطيف ؛ العصامي : سمط النجوم ، ج 4 ، ص 223 ؛ الجزيري : الدرر الفرائد ، ج 1 ، ص 603 . ( 3 ) الفاسي : العقد الثمين ، ج 1 ، ص 470 - 471 ؛ ابن تغري بردي : الدليل الشافي ، ج 2 ، ص 612 ؛ عز الدين ابن فهد : غاية المرام ، ج 2 ، ص 38 - 39 .