عواطف محمد يوسف نواب
164
الرحلات المغربية والأندلسية
ولا يعني أن كل ما ورد ذكره في رحلته عن حالة مكة المكرمة السياسية يمكن الأخذ به ، بل وجدنا معلومات احتاجت منا إلى بيان ورد إيضاحه في مكانه . ولا يتنافى ذلك مع إيراده لأحداث ووقائع لم ترد في كافة المصادر التاريخية أشار إليها أصحابها دون تفصيل ووضحت الصورة أكثر بما أورده التجيبي حولها ؛ إذ أفاض في كيفية وصول الحكم لأبي نمي . ولم يكتف بنقله لما سمعه من أحداث . ؛ بل ذكر ما شاهده وسمعه هو أيضا ، فساعد في إكمال صورة الحالة السياسية في تلك الفترة . وهنا تبرز أهميته كمصدر معاصر لبعض الأحداث السياسية في مكة المكرمة . ولا شك أن حرص التجيبي على تقصيّ أوضاع مكة المكرمة السياسية في رحلته استمّر حتى عقب عودته إلى وطنه ، عندما أعاد تنقيح وكتابة مؤلّفه . ومما قاله لإكمال هذه الناحية بعد أن أشار إلى ولاية العهد لرميثة « 1 » . ذاكرا أنه بعد وفاة الشريف أبي نمي بعث ملك مصر والشام الملقّب بالناصر ابن المنصور جملة من العسكر في القافلة المصرية فقبضوا على رميثة وحميضة « 2 » وقّيدهما وأنزلوهما إلى مصر ، فاعتقلهما بالقاهرة المعّزية ، وولّى أمر مكة المشرّفة وجهاتها لأخيهما أبي الغيث « 3 » فسرّ الناس بذلك لحسن سيرته وخوفا من أن يصيبه مثل ما أصاب أخويه .
--> ( 1 ) رميثة بن أبي نمي محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة بن إدريس الشريف أبو عرادة أمير مكة المكرمة وليها نحو ثلاثين سنة وأزيد في سبع مرات وكانت وفاته يوم الجمعة ثامن ذي القعدة سنة 746 ه / 1345 م . انظر ابن تغري بردي : الدليل الشافي ، ج 1 ، ص 306 . ( 2 ) حميضة بن أبي نمي محمد بن أبي سعد حسن الشريف عز الدين المكي الحسني أمير مكة ولي إمرتها إحدى عشرة سنة ونصف في أربع مرات إلى أن قتل بمكة في جمادى الآخرة سنة 710 ه / 1310 م . انظر المصدر السابق ، ج 1 ، ص 279 . ( 3 ) أبو الغيث بن أبي نمي محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة الأمير عماد الدين الشريف الحسني المكي أمير مكة وليها في موسم سنة 701 ه / 1301 م شريكا لأخيه عطيفة ثم عزل في موسم سنة 704 ه / 1304 م بأخويه رميثة وحميضة ثم وليها في سنة 713 ه / 1313 م ووصل مكة بجيش كبير وخرج أخواه رميثة وحميضة منها ثم عجز عن مؤونة الجيش فسرّحهم ، فتوجّه إليه حميضة وانهزم أبو الغيث إلى وادي نخلة وكان ذلك في رابع ذي الحجة سنة 714 ه / 1314 م . انظر المصدر السابق ، ج 1 ، ص 79 - 80 .