عواطف محمد يوسف نواب
153
الرحلات المغربية والأندلسية
وأشار ابن جبير إلى قيام الأمير عثمان على رأس رجاله بحماية الحجاج من عبث الشعبيين الذين اتخذوا من المضيق الواقع بين مزدلفة وعرفات مكانا لمهاجمة الحجاج « 1 » وقد أجمعت المصادر المؤرّخة لتلك الفترة على ذلك « 2 » . والملاحظ في رحلة ابن جبير اعتناؤه بالحديث عن مكة المكرمة دون المدن الأخرى الواقعة في منطقة الحجاز ، ولعل ذلك مرّده إلى طول إقامته بها . الرحلات عقب ابن جبير : إن المتتبّع لتاريخ الرحلات المغربية والأندلسية لمكة المكرمة يلاحظ انقطاع تدوينها بعد ابن جبير منذ سنة 579 ه / 1183 م ولعل هناك رحلات مدوّنة ، ولكن لم يعثر عليها بعد . وعلى العموم استمّر الانقطاع إلى زمن ابن رشيد حيث قام برحلته المعروفة سنة 684 ه / 1285 م ، ونستنتج من خلال ما أورده تغّير الأحداث في سنة 684 ه / 1285 م ، إذ خضعت مكة المكرمة لحكم أسرة جديدة معروفة بأسرة بني قتادة ، وهم أشراف من ذريّة الحسن ابن علي « 3 » أيضا . وأمّا فيما يتعلق بأحداث العالم الإسلامي فقد سقطت الخلافة العباسية ببغداد سنة 656 ه / 1258 م على أيدي التتار . ولم تلبث أن انتقلت إلى الديار المصرية سنة 659 ه / 1260 م وسيطرت دولة المماليك على السلطة في مصر « 4 » . لم يعن ابن رشيد كثيرا بتسجيل الحالة السياسية في الحجاز بصفة عامة ومكة المكرمة بصفة خاصة كسابقه ؛ ولكنه أشار إلى اسم أمير مكة المكرمة في ذلك الوقت ؛ وهو الشريف أبو نمي محمد بن أبي سعد الحسني . وأن الأوضاع في المشاعر المقدسة غير آمنة بسبب تعرّض بني شعبة للحجيج
--> ( 1 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 150 . ( 2 ) مثل ابن فهد : إتحاف الورى ، ج 2 ، ص 549 . ( 3 ) ابن خلدون : العبر ، ج 4 ، ص 105 . ( 4 ) الذهبي : دول الإسلام ، ج 2 ، ص 165 ؛ ابن دقماق : الجوهر الثمين ، ج 1 ، ص 220 ، 223 ، ج 2 ، ص 52 ؛ السيوطي : تاريخ الخلفاء ، ص 438 .