عواطف محمد يوسف نواب

154

الرحلات المغربية والأندلسية

هناك ، وأنّ الحالة الدينية فيما يبدو قد أصابها الضعف ، إذ كثر التعرّض للدعاة والوعّاظ مثل : رضّي الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن خليل العسقلاني « 1 » . أحد العلماء الأجّلاء الذي نذر حياته للدعوة وإرشاد الناس إلى الحق ، وكان شديدا على أمير مكة المكرمة في كثير من المواقف التي أدّت فيما بعد إلى سجنه ، ولكن لم يلبث الأمير أن أطلقه من سجنه معتذرا إليه « 2 » . ولم يقم ابن رشيد بتقديم المزيد من المعلومات عن الأحوال السياسية لمكة المكرمة أو المدينة المنورة ؛ ولكنه في ترجمته لشيخه أبي اليمن « 3 » أشار إلى ما حدث خارج الحجاز وفي مصر خاصة من نزول الفرنسيين بدمياط عام 647 ه / 1249 م . وهو العام المعروف بعام دمياط « 4 » . وأيّد وقوع هذه الحادثة في تلك السنة مؤرّخو تلك الفترة « 5 » . العبدريّ وبلاد الحجاز : وصل العبدريّ مكة المكرمة سنة 689 ه / 1290 م ولم يشر إلى اسم أمير مكة المكرمة مع ملاحظة استمرار أبي نمي أميرا عليها ، وكان تابعا لسلاطين مصر بحسب الأموال والأعطيات المرسلة إليه ، ولكن متى انقطعت انقطعت بالتالي تبعّيته لهم لاعتباره هذا المال حقا له . بالإضافة إلى عدم استقرار الأوضاع الأمنية بمكة المكرمة ، ووقوع الفتن بين حجّاج الشام ومصر وأهل مكة المكرمة « 6 » . في خلال الموسم والتي أدّت إلى وقوع عدد كبير من الضحايا ، كما حدث في سنة 689 ه / 1290 م « 7 » .

--> ( 1 ) انظر ترجمته فيما بعد ، ص 475 . ( 2 ) ابن رشيد : ملء العيبة ، ج 5 ، ص 87 ، 96 ، 131 . ( 3 ) أنظر ترجمته فيما بعد ، ص 272 - ، 273 . ( 4 ) ابن رشيد : ملء العيبة ، ج 5 ، ص 145 ، 218 . ( 5 ) أبو الفدا : تاريخ أبو الفدا ، ج 3 ، ص 178 ؛ الذهبي : دول الإسلام ، ج 2 ، ص 125 ؛ ابن الوردي : تتمة المختصر ، ج 2 ، ص 263 ؛ المقريزي : الخطط المقريزية ، ج 2 ، ص 236 ؛ السيوطي : تاريخ الخلفاء ، ص 428 ؛ ابن إياس : بدائع الزهور ، ج 1 ، ص ج 1 ، ص 277 . ( 6 ) العبدري : الرحلة المغربية ، ص 111 - 187 . ( 7 ) الفاسي : شفاء الغرام ، ج 2 ، ص 384 - 385 ؛ ابن فهد : إتحاف الورى ، ج 3 ، ص 120 ؛ الجزيري : الدرر الفرائد ، ج 1 ، ص 609 .