عواطف محمد يوسف نواب

106

الرحلات المغربية والأندلسية

اتصفت رحلة ابن جبير ببعض المبالغات والتي قد تصل إلى حد التهويل لما يشاهده ليظهر مدى إعجابه أو استنكاره لما يصفه . وبالرغم من أهمية رحلة ابن جبير إلا أنه قد وقع في بعض الأخطاء التاريخية والتي كان من المفروض عليه التحري عنها مثل مكان مولد الحسن والحسين رضي الله عنهما ، حيث ذكر أنه بمكة المكرمة « 1 » . ولا ريب أن اشتهار هذا الأمر بين العامة من أهل مكة المكرمة جعله يقع في مثل هذا الخطأ . ويلوح لقارىء رحلة ابن جبير استشهاده بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية في مكانها الملائم في الرحلة ؛ إضافة إلى استعماله لبعض الكلمات العامية المستخدمة لدى أهل كل بلد مر به . ونلمس خلق ابن جبير في مدح من يستحق المدح وذم من يستحق الذم بدون تجاوز أو تطاول « 2 » . وعمل ابن جبير على التأكد مما يشاع بين الناس عن زيادة ماء زمزم ، وقيامه بقياسه للتأكد فعلا من زيادته أو نقصانه في منتصف شهر شعبان . حيث أثبت بطلان زعم زيادته . إضافة إلى عنايته الفائقة بتسجيل النواحي الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية بأسلوب سهل واضح أعطى لرحلته قيمة علمية كبيرة أثرت كثيرا فيمن تلاه من الرحالة فنقلوا عنه بعض عباراته ، مثل ابن بطوطة والبلوي . وقد كان ابن جبير ملما بالنواحي التاريخية ، كثير المغالاة في التعظيم والتبرك بالآثار المقدسة ، وهو أمر شائع في تلك الفترة بين المسلمين مع ملاحظة عدم اعتنائه بذكر مصدرها ، فغالبا ما يبدأ ذكر ذلك بلفظ يذكر . . ويقال وغيرها من الألفاظ التي لا تفيد التوثيق .

--> ( 1 ) والصحيح ولادتهما بالمدينة المنورة : انظر فيما بعد ، ص 358 . ( 2 ) مدحه لصلاح الدين الأيوبي وذمه لمكثر أمير مكة .