عواطف محمد يوسف نواب
107
الرحلات المغربية والأندلسية
وحفلت رحلته بالكثير من المحسنات البديعية مثل : الاستعارة والسجع البديع دون تكلف ، بحيث يسهل فهمها . كما نجده يقدم معلوماته ببراعة مع حسن تصوير وتشبيه وصدق في الوصف والتحري بقدر اطلاعه على حقائق بعض الأمور المذكورة له ؛ إضافة إلى اهتمامه البالغ بما ساد العالم الإسلامي . وعلى الرغم من بعض الأخطاء والهفوات التي وقع فيها ابن جبير . فمدونته تحوي الكثير من المعلومات المهمة التي لا يستغني عنها أديب أو جغرافي أو اقتصادي أو مؤرخ يتناول تلك الفترة بالدراسة ؛ ولولا تسجيله لها لبقي كأحد الكتاب المشهورين بجمال الأسلوب وحسن الصياغة في الدولة الموحدية . الرعيني 592 - 666 ه / 1195 - 1267 م الرحالة الأندلسي علي بن محمد بن علي بن محمد بن عبد الرحمن ابن هيصم الرعيني الإشبيلي البطشي حيث كان سلفه فيها يعرفون ببني الحاج ، ويلقب بأبي الحسن ويعرف بابن الفخار صنعة أبيه . وقد أراد والده أن يعلمه تلك الحرفة فلم يفلح « 1 » . ولد بإشبيلية « 2 » في شعبان عام 592 ه / 1195 م فنشأ فيها وأخذ القراءة على شيوخ عصره ، وقد أجيز صغيرا وقدم للتدريس في مجالسها ، وتولى القضاء على مذهب الإمام مالك في مورور « 3 » عام 615 ه / 1218 م . ومن المرجح أن تكون رحلة الرعيني إلى المشرق فيما بين عامي 618 ه / 1221 م و 619 ه / 1222 م ، ففي ترجمته لشيوخه المشارقه يشير
--> ( 1 ) المراكشي : الذيل والتكملة ، ج 5 ، قسم 1 ، ص 223 . ( 2 ) ( إشبيلية ) مدينة كبيرة بالأندلس قريبة من البحر يطل عليها جبل الشرف ، كثيرة الشجر والزيتون وسائر الفواكه ، اشتهرت بزراعة القطن الذي يحمل منها إلى جميع بلاد الأندلس والمغرب وهي على شاطىء نهر عظيم تسير فيه المراكب المتصلة يقال له وادى الكبير . أنظر ياقوت الحموي : معجم البلدان ، ج 1 ، ص 195 ؛ الحميري : الروض المعطار ، ص 58 - 60 . ( 3 ) ( مورور ) : كورة مورور متصلة بأحواز قرمونه من جزيرة الأندلس وهي في الغرب والجوف كورة شنونه وهي من قرطبة بين القبلة والمغرب ومدينة قلب قاعدة مورور ودار الولاية بها . انظر الحميري : الروض المعطار ، ص 564 .