عواطف محمد يوسف نواب

101

الرحلات المغربية والأندلسية

وقد نظم ابن جبير قصيدة عند وصوله إلى مكة المكرمة في الثاني عشر من ربيع الآخر سنة 579 ه / 1183 م ومطلعها : بلغت المنى وحللت الحرم * فعاد شبابك بعد الهرم فأهلا بمكة أهلا بها * وشكرا لمن شكره يلتزم ونظم قصيدة أخرى عند استقباله للمدينة المنورة ومطلعها : أقول وآنست بالليل نارا * لعل سراج الهدى قد أنارا وإلا فما بال أفق الدجى * كأن سنا البرق فيه استطارا « 1 » واشتهرت له قصيدتان أيضا في صلاح الدين الأيوبي الأولى شاكيا إليه فيها من المكس المأخوذ من الناس في الحجاز والتي منها : وما نال الحجاز بكم صلاحا * وقد نالته مصر والشام « 2 » أما القصيدة الثانية فقالها عند خروجه للمرة الثانية للحج ومطلعها : أطلت على آفقك الزاهر * سعود من الفلك الدائر « 3 » فهذا هو الترتيب التاريخي الصحيح للقصيدتين ، لأن الثانية يهنىء ابن جبير فيها صلاح الدين بفتح بيت المقدس فأغلب من ذكر القصيدتين خلط في الترتيب الزمني لهما . سبب الرحلة الثانية : وهذه الرحلة كان الدافع لها ما بلغه من أخبار فتح صلاح الدين لبيت المقدس حيث نلاحظ نظمه للقصيدة السابقة مهنئا . فكان خروجه من غرناطة للمرة الثانية يوم الخميس التاسع من ربيع الأول سنة 585 ه / 1189 م وعودته إليها سنة 587 ه / 1191 م .

--> ( 1 ) المقري : نفح الطيب ، ج 2 ، ص 492 - 493 ، 487 . ( 2 ) المصدر السابق والجزء ، ص 384 . ( 3 ) أبو شامة : كتاب الروضتين ، ج 2 ، ص 2 ، 4 ، 105 - 106 ؛ المقري : نفح الطيب ، ج 2 ، ص 383 .