عواطف محمد يوسف نواب
102
الرحلات المغربية والأندلسية
وتمكن خلالها من أداء فريضة الحج ثم عاد إلى غرناطة ورحل منها إلى مالقة « 1 » وسبتة وفاس ولم يلبث أن انقطع عن الكتابة وجلس لتدريس الحديث « 2 » . سبب الرحلة الثالثة : يبدو أنه قد تأثر لوفاة زوجته عاتكة « 3 » ورحل إلى الحجاز طلبا للراحة والسلوان عقب دفنه لزوجته بسبته حيث قال فيها : بسبتة لي سكن في الثرى * وخل كريم إليها أتى فلو أستطيع ركبت الهوى * فزرت بها الحي والميتا « 4 » فكانت هذه آخر رحلاته حيث جاور بمكة طويلا ثم ببيت المقدس ثم تجول بمصر واستقر بالإسكندرية للتدريس إلى أن توفاه الله « 5 » . مؤلفاته : لم يدون سوى رحلته الأولى ؛ إذ ليس بأيدينا معلومات كافية عن رحلتيه الأخيرتين إلا النزر اليسير المبعثر في طيات الكتب المترجمة له ، كما أن كل من ترجم له ذكر أسماء مختلفة لرحلته وهي : تذكرة بالأخبار عن اتفاق الأسفار « 6 » ، ورحلة الكناني « 7 » ، وكتاب اعتبار الناسك في ذكر الآثار الكريمة والمناسك « 8 » .
--> ( 1 ) ( مالقة ) مدينة بالأندلس عامرة على ساحل بحر المجاز المعروف بالزقاق وأصل وضعها قديم ثم عمرت وكثر قصد المراكب والتجار إليها . انظر ياقوت الحموي : معجم البلدان ، ج 5 ، ص 43 . ( 2 ) ابن الخطيب : الإحاطة ، ج 2 ، ص 232 . ( 3 ) أم المجد عاتكة بنت الوزير أحمد بن عبد الرحمن الوقشي كانت وفاتها يوم السبت لعشر خلون من شعبان سنة 601 ه / 1204 م وقد قام ابن جبير برحلته الثالثة عقب وفاتها فوصل مكة سنة 602 ه / 1205 م وجاور هناك طويلا . انظر المقري : نفح الطيب ، ج 2 ، ص 489 . ( 4 ) المصدر السابق والجزء والصفحة . ( 5 ) ابن الخطيب : الإحاطة ، ج 2 ، ص 232 . ( 6 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 7 ؛ نقولا زيادة : رواد الشرق العربي في العصور الوسطى ، ص 8 ؛ زكي محمد حسن : الرحالة المسلمون في العصور الوسطى ، ص . 7 ؛ عبد الرحمن حميدة : أعلام الجغرافيين العرب ومقتطفات من آثارهم ، ص 333 . ( 7 ) حاجي خليفة : كشف الظنون ، ج 1 ، ص 836 ؛ كراتشكوفسكي : تاريخ الأدب الجغرافي العربي ، ج 1 ، ص 299 . ( 8 ) محمد عبد الله عنان : تراجم إسلامية شرقية وأندلسية ، ص 336 .