جي آر ويلستد
94
رحلات في الجزيرة العربية
بعد أن غادرنا بركة الموز في الساعة الحادية عشرة صباحا ، واصلنا سيرنا مدة أربعين دقيقة وسط بستان من النخيل وفوق أرض مزروعة بعدها دخلنا في واد صخري ضحل انتشرت على سطحه هنا وهناك بعض نباتات السّنط . وفي الساعة الواحدة والنصف مررنا بقرية ( أزكي ) ، ذات النخيل الوفير ، والموقع الخلاب ، إذ كانت تستقر في تجويف تحت بعض التلال التي انتشرت فيها مدن أخرى . وفي الساعة الثانية مررنا بقرية صغيرة تدعى ( Karrut ) وفي الساعة الثالثة من بعد الظهر وصلنا بلدة ( إمطي ) حيث توقفنا لقضاء الليل . الأربعاء ، السابع والعشرون : في الساعة الحادية عشرة صباحا غادرنا بلدة ( إمطي ) التي تضم حوالي ثلاثمائة منزل . وكانت على مقربة من هذه البلدة قرية مساوية لها من حيث الحجم تدعى ( تهامة ) . ومن هذه المنطقة بدأ طريقنا على امتداد أحد الوديان الصخرية يدعى وادي ( رويحة ) تحف به التلال على ارتفاع خمسمائة قدم من كلا الجانبين ثم مررنا ببعض القرى الأخرى وبساتين النخيل وكنا نشاهد المياه والمزروعات الكثيفة طيلة النهار . كما شاهدنا العديد من القوافل المؤلفة من ثلاثين إلى أربعين ناقة وهي تمر بنا محملة بالأسماك الطازجة ، وبخاصة القرش ، في طريقها إلى المدن الداخلية . لقد كان اقتراب رتل طويل من الإبل وهي تمشي الهوينا في هذه الوديان الوعرة والضيقة من أكثر المشاهد جمالا وتأثيرا . وقبل أن نبزغ من وراء أحد رؤوس التلال ، كنا نسمع أولا حادي العيس وهو يكسر طوق الجو الشديد الحرارة فيغني بعض الأغاني التراثية بصوت عال . كان لكل ناقة راكبها الخاص بها . ولما بات منظر القافلة كلها مكشوفا ، كانت البنادق والسيوف تدل على انعدام الأمن في مجمل البلاد ، في حين أن أغطية الإبل المزركشة وألوانها الفاتحة والخيوط الصوفية الطويلة المتدلية من السروج المتعددة الألوان والتي تكاد تلامس الأرض ، تبرز بروزا واضحا من بين الصخور الدكناء الكئيبة المنتشرة من حولها . كان النسيم عليلا والسماء تعطيها السحب السوداء طيلة النهار . في الساعة الرابعة توقفنا في قرية ( بيا ) ( Byah ) . الخميس ، الثامن والعشرون : أحدث أصحاب الإبل هذا الصباح جلبة شديدة . وبسبب نزوة من نزواتهم ، أنزلوا كل الحاجيات من فوق ظهور الإبل بعد أن كانوا قد حملوها توا ورفضوا مواصلة الرحلة وفي الساعة الحادية عشرة صباحا كانوا يوشكون على العودة إلى ( نزوى )