جي آر ويلستد

95

رحلات في الجزيرة العربية

وتركنا نتدبر أنفسنا بأنفسنا . وفي هذه اللحظة بالذات وصل شيخ عجوز أرسله شيخ ( نزوى ) على افتراض أن مثل هذا الأمر قد يحدث . وسرعان ما أعاد النظام إليهم وفي الساعة الثانية عشرة غادرنا القرية . كانت البلاد التي نقطعها تمتد بمحاذاة واد وهي تشبه المناطق التي أتيت على وصفها يوم أمس . كانت القرى والمياه العذبة وفيرة . وتظهر هذه كلها على الخارطة ، ولن يفيد أي هدف مجرد وضع أسمائها لأنها لا تتميز بأي ميزة خارقة . كانت التلال الممتدة على الجانبين مكونة من صخور متبلورة ومتساوية في الارتفاع تقريبا . وكانت تبدو من حيث الشكل ذات مظهر هرمي ووعرة ودكناء وفيها عروق ذات لون رصاصي فاتح . ومع هذا فثمة تغير كبير في مظهر التربة . ففي حين أخذنا نقترب من الساحل ، كانت تبدو رملية أكثر وذات لون فاتح . وبدلا من أن نجد البساتين في السهول المنبسطة وفي داخل الواحات ، بدأنا نشاهدها هنا في الوديان الضيقة وبدلا من الأفلاج ، شاهدنا غدران الماء كلها المؤدية إلى البساتين فوق سطح الأرض . الفواكه والحبوب أخذت تشح أكثر فأكثر ولم يعد ما يمكن رؤيته سوى أشجار النخيل . في الساعة الخامسة توقفنا في الطرف الجنوبي الشرقي من بلدة ( سمائل ) التي تعد محطة في منتصف الطريق بين ( مسقط ) و ( نزوى ) . واتخذنا أحد الأكواخ الصغيرة جدا والنظيفة في آن واحد مأوى لنا . كان ثمة غدير من ماء عذب يترقرق من أمام الباب . وبسبب الإنهاك والوهن من مشاق رحلتنا في ذلك اليوم ، ولكي أستمتع بعذوبة نسيم الماء العليل ، فرشت سجادتي تحت إحدى الأشجار . وفي هذه الأثناء مر أحد الأعراب وتوقف أمامي وهو يحدق بي ، فبان عليه التأثر لحالة الحزن البادية على ملامحي وسلم علي وأشار إلى غدير الماء النقي الذي كان ينساب قرب قدميّ وقال : « أنظر أيها الصديق : الماء الجاري يفرح النفس » ثم انحنى قليلا وتركني بعد أن وضع كلتا يديه فوق صدره ، وهي التحية الصامتة التي يتبعها أهل الشرق . كنت في وضع يمكنني من أن أخمن مقدار العاطفة . وقد كشف سلوك ابن الصحراء الكثير من مشاعر العطف حتى أنني لا أرجع إلى الحادثة على الرغم من تفاهتها دون أن تستبد بي العاطفة . حظينا بالكثير من الاهتمام والمجاملات من لدن شيخ البلدة . وعبر عن بالغ قلقه لرؤيته وضعنا الصحي وتوقع بثقة عالية أن نسترد عافيتنا تماما في السيب . الأكثر من هذا ، أنه عرض علينا السماح الاثنين من عبيده بمرافقتنا حتى الساحل ،