جي آر ويلستد

93

رحلات في الجزيرة العربية

رويدا تحسنت أحوالي على الرغم من أنني كنت ضعيفا وواهنا جدا . في اليوم العشرين ، انضم إليّ الملازم ( وايتلوك ) الذي لم يكن حظه بأسعد من حظنا . فقد كان يعاني بدوره من الحمى التي ألمت به في ( مسقط ) فتركته في منتهى الضعف حتى لم يعد يقوى على السير أو الوقوف على قدميه دون مساعدة . وكان قد جمع مبلغا ضروريا من المال وعقد اتفاقا مع أحد الشيوخ ، بحضور الإمام ، يقضي بتزويدنا ، لدى وصولنا إلى ( البريمي ) ، بمائة من أتباعه يصحبوننا إلى ( الأحساء ) ومن هناك إلى ( الدرعية ) . ولكن في الوقت الراهن كان من الضروري التخلي عن كل خططنا . فمواصلة الرحلة ونحن بهذا الوضع الصحي مستحيل . كما أن البقاء في نزوى يعني القضاء على الفرصة الوحيدة في شفاء بقية المرضى الذين بدأت صحتهم تتدهور تدهورا سريعا . وهنا تخليت عن كل رؤياي العظيمة وعزمت ، رغم وخز الضمير القاسي ، على مواصلة التقدم والسفر على الفور إلى ( السيب ) الواقعة على ساحل البحر حيث كنت أظن أن الجميع سيستعيدون عافيتهم نظرا لظروفها الصحية الجيدة . في الثاني والعشرين من يناير ، غادرنا ( نزوى ) بصحبة الشيخ وحوالي خمسين رجل من أتباعه في ظروف تختلف إلى حد ما عن الظروف التي صاحبتنا عند دخولنا أول مرة . فقد كنا في تلك المرة في تمام الصحة والعافية ، وكنا نبتهج بفكرة زيارة أماكن مجهولة . أما الآن ، وبعد أن هدّنا المرض وأنهك كاهلنا ، بات مظهر رفاقنا ووضعهم لا يدعو إلى الحسد . فقد أخذ أحد الخدم يسقط من على ظهر حماره باستمرار واضطر البدو في نهاية المطاف إلى وضعه فوق ظهر أحد الجمال . بعد أربع ساعات وصلنا ( بركة الموز ) التي سبق أن لاحظت بأنها تتميز بمناخ حسن . وهنا وجدت استحالة مواصلة الرحلة بسبب حالة الجماعة ، لهذا نصبت الخيمة وقررت المكوث بضعة أيام . استمرت صحتي ومعنوياتي بالتحسن في بركة الموز ، إلا أن بقية الأفراد لم تتحسن صحتهم إلا قليلا . كان العرب لطيفين وزودونا بكل ما هو ضروري ، وفي السادس والعشرين من يناير / كانون الثاني ، قمنا بتقويض الخيمة واستأنفنا رحلتنا بعد أن ساد الاعتقاد بأن الجماعة باتت في وضع قوي يكفي لمواصلة السير .