جي آر ويلستد

61

رحلات في الجزيرة العربية

الفصل الثامن منح ونزوى في الساعة الواحدة والنصف ، شاهدت من قمة مرتفعة الجبال المطلة على ( صور ) الواقعة إلى الشرق والجنوب . كان طريقنا إلى الغرب والجنوب حتى الآن ، ومن هنا فصاعدا بات يمتد إلى الشمال الغربي . كانت تمتد أمامنا تلال صغيرة كلسية ذات أشكال هرمية وسطوح جرداء ذات لون أسود تخلو من أي أثر للأدغال أو نباتات الصحراء . أما الوديان التي تتوسطها والسهول الواقعة بينها فكانت مرقشة بهضاب صغيرة معشوشبة وعند غروب الشمس دخلنا طريقا في غابة ، إلا أننا فقدناه بعد هبوط الظلام . ولكن الجمال اكتشفت الطريق ثانية على نحو غريزي ومن ثم بدت وكأن روحا جنونية استبدت بها . فرفعت أذيالها وأخذت تركض هنا وهناك ويصطدم أحدها بالآخر . وانتهى الأمر بأن فرّ جملان أو ثلاثة بعيدا وانقلبت الأمتعة من فوقها . بعد ذلك فكرت أنه من الأفضل التوقف . واكتشف البدو تجويفا فّضلوه على غيره من الأماكن لأنه يقيهم من الريح ويفيد في إخفاء النار التي يضرمونها . جمعنا إبلنا وأفرغنا عنها حمولتها لقضاء الليلة . كانت درجة حرارة المحرار تشير هذا المساء إلى 56 فهرنهايت . ووجدنا أن النار ليست مريحة فحسب بل ضرورية أيضا . للبدو طريقة واحدة في النوم . فهم يخلعون ثيابهم ويحفرون حفرة في الرمال يرقدون فيها ويغطون أنفسهم بتلك الثياب وبكل ما يجدونه في متناولهم ، أما السيف والدرع والبندقية فتوضع إلى جانبهم على أهبة الاستعداد لاستعمالها . على الرغم من أن هذا المكان بارد برودة المنطقة التي رحلنا عنها ، إلا أن الجو ليس صافيا ونقيا مثلها . إن الطقس في عمان ( إنني استخدم هذه الكلمة بالمعنى الضيق الذي ألصقته به حتى على الخارطة ) يعد طقسا غير مؤات للصحة في فصل البرد ، خاصة داخل الواحات . والبدو القادمون من الصحراء قلما يبقون ثلاثة أو أربعة أيام هنا دون الإصابة بحمى عنيفة وقد أكدت معاناتي التالية لسوء الحظ صدق رأيي . ويقال أن المناخ في