جي آر ويلستد
47
رحلات في الجزيرة العربية
الأحد ، السابع من ديسمبر / كانون الأول : مع اقتراب الليل من منتصفه بدأت الأمطار تهطل بغزارة واستمرت دون انقطاع حتى الفجر . كان الجو شديد البرودة ، قارصا ، ولما لم نتمكن من الحصول على أي مأوى ، فقد تبللنا كليا . فرح البدو بذلك فرحا لا حد له لأنهم باتوا واثقين الآن بأن الكلأ سيتوفر لبعض الوقت . وفي ضوء النهار بدأنا نقفز ونتسابق لتخليص أطرافنا من خدرها حتى تذكرت لعبة قفز الضفدع الإنكليزية . كان هذا التحول كبيرا بالنسبة للبدو ، حتى أعلن عن إحضار طعام الفطور المؤلف من التمر والحليب . وبعد الفطور جمعنا حوائجنا وواصلنا رحلتنا . وفي الساعة الثامنة صباحا ، واصلنا سيرنا صوب الغرب والجنوب الغربي وسط هضاب رملية كما فعلنا يوم أمس . وفي الساعة الرابعة عصرا وصلنا إلى مخيم صغير تقيم فيه زوجتا الشيخ . وبعد وقت قصير أرسلت السيدتان في طلبي ووجدتهما في كوخ صغير قمعي الشكل مشيد بالأعمدة ومسدود من الأقسام العليا بحبال جلدية ومغطى بالجلود . كان الكوخ صغيرا جدا بحيث يكفي لملء مساحته وجود شخصين يستلقيان على أرضيته ، كانت السيدتان تجلسان فوق سجادة قديمة جدا قرب نار دافئة وطلبتا مني الجلوس بينهما . كانتا غير مبرقعتين وسرعان ما انطلقتا في الحديث بحرية معي . وبعد أن أجبت عن مائة سؤال عن الإنكليز وعن بلادها ، قدمت القهوة والحليب . قدموا الحليب في طاس صنع من غلاف ثمرة جوز الهند . وكان هذا الغلاف محبوكا حبكا لا يسمح بتسرب الحليب منه . لم يكن هناك أي أثاث في الكوخ سوى بعض الجلود لحفظ التمور أو قرب الماء ، علاوة على إبريق فخاري لإعداد القهوة ووعاءين أو ثلاثة أوعية نحاسية للرز وبعض الحصران الممزقة والجلود التي ينامون عليها . ثمة كومة من سمك مملح في أحد أركان الكوخ . وبعد أن قدمت لهما بعض الهدايا التي فرحتا بها فرحا شديدا استأذنت بالانصراف وخرجت مع الشيخ بحثا عن أنواع من النباتات وقد وجدتها تنتشر بكثرة . لاحظت هنا وفي أجزاء أخرى من جزيرة العرب أن الأشجار الظليلة تكون التربة تحتها مباشرة وأنها تكون رطبة حتى في أشد الأجواء جفافا مما يجعل القطعان ترعى فيها بنهم . وربما كان مرد هذا بعض الصفات الغريبة التي تتمتع بها أوراقها وتتمثل في خزن قطرات الندى المتساقط التي تكون في الصحراء أكثر منها في أي مكان آخر ، لأنني لاحظت