جي آر ويلستد

48

رحلات في الجزيرة العربية

غالبا في الصباح أن أشجار السمر مقعرة وفيها قطرة أو قطرتان من الندى . وفي الوقت الذي تحمى فيه الشمس تأثيرها ، تبقى هذه على شكلها الطبيعي ويتم خزن الرطوبة في التربة . وتحت ظلال هذه الأشجار تستمد نباتات أخرى تنمو بعد هطول الأمطار غذائها منها وبعد ذلك بوقت قصير تبدو جافة وذابلة . ومع هذا ، فإن مما يثير الدهشة نمو النباتات الغضة جدا في مثل هذه المناطق التي تتعرض لأشعة الشمس القاسية . إن بني ( جنبة ) عبارة عن قوم منتشرين يقدر عدد أفرادهم بحوالي ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل يحتل القسم الأعظم منهم في الأراضي الواقعة جنوبا من ( بني بو علي ) وحتى رأس أصيله ، إلا أن هناك العديد من الأسر التي تحيا حياة اختلاط مع البدو الآخرين في الأراضي القفر المحصورة بين الصحراء الكبرى وحتى المنطقة الغربية وكذلك في واحة ( عمان ) مع بعض البدو الذين يعيشون مع شيخهم في بلد صور . ويلجأ الأفراد إلى هذا الشيخ لفض كل منازعاتهم ويكون مسؤولا أمام الإمام عن سلوك القبيلة العام . ولأبناء قبيلة ( بني جنبة ) بعض الخصائص الغريبة التي تجعلهم ، إلى حد ما ، يختلفون عن غيرهم من البدو ورغم أنّ أعدادهم ، كما لاحظت ، ليست كبيرة إلا أنهم ينتشرون فوق مساحة شاسعة من البلاد وأنهم ينقسمون إلى قسمين : أولئك الذين يعيشون على صيد الأسماك والذين يعملون في الرعي . وسننظر أولا في القسم الأول . من الحقائق المدهشة وجود أعراق في كل بقعة من بقاع ساحل الجزيرة العربية ، وحتى على امتداد السواحل الشمالية الشرقية للهند وما كراو . وفي بعض المناطق ، على سبيل المثال ، تلك الواقعة إلى الشمال من جدة في البحر الأحمر ، ينظر إليها كعرق منفصل ومنحط لا يتناول البدو طعامهم وإياهم ولا يتزاوجون أو يرتبطون فيما بينهم ، ولكن مع هذه القبيلة وبعض القبائل الأخرى ، لا يوجد مثل هذا التمييز . فالساحل كله تنتشر فيه الأسماك ، ولما كان الأهالي لا يملكون إلا القليل من القوارب الصغيرة ، فإنهم يستعيضون عنها بالفلك المصنوع من القرب المنفوخة قربة واحدة أو اثنتان توضع فوقهما قطعة من لوح خشبي . ويجلس صياد السمك على هذا الفلك الهش فيرمي بشبكته الصغيرة أو يصطاد بالصنارة . ولا بد من ظهور تسلية بين الفينة والفينة عندما تلتهم الطعم أسماك القرش الكبيرة التي تنتشر