جي آر ويلستد
43
رحلات في الجزيرة العربية
الفصل السادس مضارب بني بو علي توجهت وقت الظهيرة بمرافقة سلطان ، ابن شيخ القبيلة ، لزيارة زوجة الشيخ العجوز وشقيقته ، وكان الشيخ غائبا آنذاك بسبب ذهابه إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج . اجتزنا فناء قذرا تحتشد فيه قطعان الحيوانات ودخلنا منزلا صغيرا بعد أن ارتقينا درجة عند مدخله . كانت هذه الدرجة بمثابة حاجز يحول دون المتطفلين ، إلا أنها كانت غير كافية كما يبدو ، لأن العديدين تمكنوا من القفز من فوقها ولكنهم طردوا حال وصولنا . لقد وجد بدو الصحراء أن من الضروري الإبقاء على قطعانهم قريبة منهم لأسباب أمنية . ولما كان هؤلاء آخر من يترك عاداته من الناس في العالم ، فإن الشيء نفسه يفعلونه عندما يكونون في المدن . قبل بضعة أشهر ، وعندما احتلت قبيلة عسير ( Mocha ) ( المخا ) ، فإنها أبقت على أغنامها معها في الأجزاء العليا من بيوت شاهقة في تلك البلدة . استقبلتني السيدتان وهما جالستان فوق دكة ترتفع حوالي قدمين عن سطح الأرض وكانتا مبرقعتين من قمة الرأس حتى أخمص القدمين ، ولم يكن في المستطاع رؤية إصبع واحدة طيلة المقابلة . ولكن تعويضا عن خيبة الأمل هذه ، بقيت في الحجرة بعض الفتيات الحبشيات للسهر على خدمتهن وكن في غاية الجمال . وعبرت السيدتان عن بالغ سرورهما لأنهن قابلن أخيرا رجلا إنكليزيا . إلا أنهما تحدثتا عن ( السيد سعيد ) بازدراء ولم تخفيا رغبتهما في التخلي عن الرابطة الواهية التي تربطهما به الآن . وقالتا : « إن ما نريده هو حماية الإنكليز لنا . وإذا ما وفرت حكومتك لنا ذلك ، ورغبت بعد ذلك بأن يكون لها ميناء على الساحل ، تستطيع من خلاله القيام بالتجارة مع ( عمان ) ، وبقية البلاد ، فإننا على استعداد لتوفير ذلك بكل سرور » . وعندما ازدادت ثرثرتهما ، وجدت صعوبة في منعهما من إرسال من يأتي ببقية أفراد القبيلة من الجبال . أشير عليّ أن أنظر إلى مجموعة من الخيام وبعض الحاجيات الأخرى التي أرسلتها حكومتنا هدية لهم . على الرغم من إننا قد نضمر الآن عاطفة مغايرة إزاء هجومنا الأول على