جي آر ويلستد
44
رحلات في الجزيرة العربية
هؤلاء الناس ، وبات معروفا أن عضوا من أعضاء الحكومة رفيع المستوى يضمر حقا مثل هذه العاطفة ، فإن المسألة برمتها غدت تناسب ذوق البدوي فلم أسمع في هذا المكان ولا في غيره سوى كيل المديح للإنكليز . وقالت السيدتان : « لقد قاتلنا ، ومن جانبكم قمتم بتعويضنا كليا عن أولئك الذين لقوا مصرعهم ، ولهذا ينبغي لنا أن نصبح أصدقاء الآن » . إلا أنهما لم تغفرا البتة للسيد سعيد . بدأ إعداد وجبة طعام مؤلفة من لحم الإبل ، وأحد الخراف ، وأطباق كبيرة من الأرز . وسرعان ما قدم الطعام فانسحبت السيدتان تاركتين ( سلطان ) بمفرده معي لتناول الطعام . ولدى رجوعي إلى الخيمة ، وجدت هناك القبيلة كلها ، بني بو علي ، وقوامها مائتي وخمسين رجلا ، تجمعوا لأداء رقصة الحرب . كانوا قد شكلوا حلقة ودخل فيها خمسة أو ستة رجال منهم . وبعد أن ساروا قليلا على مهل ، تحدى كل واحد منهم الواقفين بأن مسّه مسا خفيفا بسيفه . وسرعان ما يتقدم الخصم وتبدأ معركة وهمية . ولم يصب الاثنان إلا بجرحين ، الأول في الرأس والثاني في الساق . ولا يتفادى الخصمان الضربات بالسيف أو الدرع بل بالقفز أو التراجع إلى وراء . يبلغ طول نصل السيف ثلاثة أقدام ، وهو سيف مستقيم ورفيع ذو حافتين مزدوجتين وحاد كالموسى . وعندما يحملون السيف منتصبا أمامهم ، فإن حركة مدهشة من رسغهم تجعله يهتز على نحو مثير له أبلغ الأثر عندما يكونون مجتمعين بأعداد كبيرة . ويرتبط الدرع بالسيف بوساطة سير جلدي ، ويبلغ قطره حوالي أربع عشرة بوصة وفائدته تفادي ضربة الرمح . وكان من مكملات اللهو إطلاق النار من البنادق صوب ساقي أحد المتفرجين الذي يبدو مهتما بمشاهدة اللعبة فلا ينتبه لاقترابهم ، وإذا ما بدرت من هذا الشخص أي إشارة تدل على خوفه دون أن يدري يزداد فرحهم . وكانت موسيقاهم الوحيدة تتكون من طبل صغير يضرب عليه أحد العبيد . وبعد ممارسة مهارتهم في إطلاق النار صوب أحد الأهداف يبدأون بالتفرق . ومع حلول المساء ، يبدأ عدد كبير من أفراد قبيلة ( جنبه ) بالتوافد ، وتبدأ ناقتان من عندهم بالسباق مع ناقتين من ( بني بو علي ) . ولما لم أكن قد شاهدت من قبل في حياتي سباقا للإبل ، فقد شعرت بسعادة كبيرة وأنا أشاهد ذلك . كانوا يمتطون الإبل ويمسكون باللجام إلا أن الحيوانات لم