جي آر ويلستد
231
رحلات في الجزيرة العربية
رحلتنا من البئر . وعلى الرغم من تجمهر ما يقرب من خمسين رجل من حولنا ، إلا أن فضولهم ، الذي ازداد بسبب ما شاهدوه ، ظل ضمن المقبول . وكانت الأسئلة التي وجهوها لنا بخصوص رحلتنا تنم عن كياسة أذهلتنا وأثارت إعجابنا . وقدموا لنا الحليب والماء والحطب دون أن نطلب ذلك ولم نستطع مكافئتهم إلا بعبارات الشكر . وقد ندمت أشد الندم لأنني في هذه المناسبة لم يكن معي أي هدايا كان من الممكن أن تكون تذكارا لإقامة الرجل الإنكليزي المؤقتة بين ظهرانيهم . إن انطباعا مختلفا كان ممكنا لنا أن نتصوره عن هؤلاء الناس لو أننا أخذنا فكرة عنهم من مرشدينا أو من زيارتنا الأولى . السبت ، الثاني من مايو / أيار : بعد وقت قليل من منتصف الليل بدأنا رحلتنا حتى الساعة الرابعة فجرا ، وعندما أدركنا بأننا أضعنا معالم طريقنا توقفنا في انتظار ضوء النهار . في هذه الأثناء بدأ الندى يتساقط وكانت درجة الحرارة 58 فهرنهايت . كان الجو باردا جدا وسررنا كثيرا ونحن نغطي أنفسنا بعباءاتنا . في الساعة الثامنة توقفنا مرة أخرى عند البئر لملء قربنا قبل أن نجتاز الهضاب الرملية ، ومن ثم واصلنا سيرنا . ومن الساعة التاسعة صباحا وحتى الساعة الواحدة والنصف واجهتنا درجة حرارة لم يسبق لي أن عشتها . كان الهواء ساكنا تماما وكان وهج الرمال الأبيض لا يطاق . وفي الساعة الثانية بلغ إعياء المرشدين أشده مما اضطرنا إلى التوقف في بساتين النخيل قرب ( عين با معبد ) حيث توجد قرية صغيرة وبعض ينابيع الماء الصافي ، مساحتها خمسة عشر قدما وعمقها ثلاثة أقدام . في الساعة السابعة وصلنا إلى الشاطئ ، وواصلنا سيرنا حتى أصبحنا قبالة السفينة . على أي حال ، كان الأوان قد فات للتأشير إلى أولئك الموجودين على ظهرها لإرسال قارب لنا . علاوة على ذلك ، كنت تواقا ، من خلال ما سمعته من البدو الذين كانوا معنا ، إلى تأجيل رحيلنا حتى الصباح . وإذا ما حدث أي اضطراب فإن من الأفضل أن يحدث ذلك عند الصباح وليس في أثناء الليل . لهذا السبب حططنا رحالنا وسط تلال رملية حيث في وسعنا إضرام نار دون أن نخشى أن يراها أحد على سطح السفينة . لو كنا نشعر بالإرهاق ، فلذلك سببه . كنا على بعد سبعين ساعة من محطتنا في ( بلحاف ) ، أمضينا أربعين ساعة منها على ظهور إبلنا . وكان في الإمكان قطع كل المسافة