جي آر ويلستد

232

رحلات في الجزيرة العربية

البالغة مائة وعشرين ميلا بنصف تلك المدة لو كانت لدينا جمال سريعة . إضافة إلى ذلك فإن سيرنا البطيء خلال حرارة الجو القائظ في هذا الفصل هو الذي شكل الجزء الأكثر إرهاقا من رحلتنا . الثالث من مايو / أيار : بعد أن اكتشفت السفينة أمرنا في ساعة مبكرة من هذا الصباح ، أرسل إلينا قارب على الفور وبعد أن ازدادت قوتنا بوجود طاقمها ، سوينا أمورنا مع البدو دون مطالب إضافية وفي غضون دقائق قليلة أصبحنا على ظهر السفينة حيث تلقينا التهاني بسبب عودتنا . وقد راودت طاقم السفينة الكثير من المخاوف على سلامتنا عندما عرفوا بأن ( حمد ) لم يرافقنا في رحلتنا . ولم نقدر مدى المخاطرة الكبرى التي تعرضنا لها في رحلتنا إلا بعد فترة من ذلك . فبعد أن أدرك ( بنو ذييب ) أننا قد مررنا بأراضيهم ، انتظروا عودتنا على أمل أن نسلك نفس الطريق . إلا أن السفينة توقفت في محطة ثانية على بعد عشرين ميل غربي المحطة الأولى ، ولدى تلقي الأخبار عدنا إليها بطريق آخر مباشر . ويمكن تصور فكرة الاستقبال الذي قدّر لنا من خلال هذه الحادثة بعد بضعة أيام ، كان أحد قواربنا راسيا بالقرب من الشاطئ . وظهرت مجموعة من أبناء هذه القبيلة وسددت بنادقها عليه وأطلقت النار . فرد المسؤول على الفور إلّا أن أحدا لم يصب . إن النجاح الذي لقيته رحلتنا القصيرة إلى الداخل سيثبت أنه إغراء للآخرين كي يتابعوا أبحاثنا . ولو كنت في وضع مختلف لتوجهت إلى ( حبّان ) على الطريق الذي تقع فيه قرية ( عزّان ) وآثار تساوي في عظمتها آثار ( نقب الهجر ) . ولكن بصرف النظر عن هذه النصب القديمة - التي تكفي في حد ذاتها للتعويض عن المغامرة - فإن طبيعة السكان وأوضاعهم وحرفهم وإنتاج البلاد ومصادرها الطبيعية وطبيعتها تشكل موضوعات مثيرة للاهتمام ومن شأنها بلا شك أن تشبع فضول كل أوروبي يريد زيارتها . ولاستمرار البحث ، لا أعتقد أن هناك ما هو أكثر ضرورة لأي فرد من رسالة موجهة من الحكومة البريطانية إلى شيخ ( حبّان ) ، وهناك يمكن توفير أحد الحرس لمرافقته من ساحل البحر ومن هناك يستطيع الذهاب إلى الشيخ التالي برسالة مماثلة . إن مثل هذا الشخص إذا ما انتحل صفة المسلم أو الطبيب وضحى بكل أنواع الراحة الأوروبية ، فإنه يستطيع بلا أدنى ريب أن يتغلغل إلى أعماق هذه البلاد المدهشة .