جي آر ويلستد

230

رحلات في الجزيرة العربية

أما فيما وراء هذا الحد ، فإنني لم أتمكن من تحديد طوله . وتقول مختلف السلطات المحلية بأن المسافة كلها تستغرق خمسة إلى سبعة أيام إضافية أخرى . والمنطقة تكثر فيها القرى الصغيرة والأراضي الزراعية . وفي خلال سيرنا مسافة خمسة عشر ميلا أحصينا ما يزيد عن ثلاثين قرية يضاف إلى ذلك العديد من البيوت المتفرقة المنفردة . أما بساتين النخيل فتزداد عددا كلما اقتربنا من ساحل البحر في حين تتناقص مساحات الأراضي الزراعية . وهناك بعض القرى التي تحتوي كل واحدة منها على ما يزيد عن مائة أو مائتي بيت ، وهي بيوت متشابهة في شكلها ومشيدة بنفس مواد البناء ( الآجر المشوي بالشمس ) كما هو الحال مع البيوت الواقعة على ساحل البحر . ولم أشاهد أي أكواخ ، كما لا توجد أي بيوت مشيدة بالحجارة على الرغم من أن العديد من القرى تحتوي على أكثر من مسجد وثلاثة أو أربعة أضرحة للأولياء . ويبدو أن اهتماما قد انصرف في هذه المنطقة إلى الحرف الزراعية أكثر مما هو عليه الحال في الأجزاء الأخرى من الجزيرة العربية التي شاهدتها حتى الآن . الحقول محروثة على نحو منتظم ودقيق يرضي الفلاح الإنكليزي . ويقوم الفلاحون بتخليص التربة من الحجارة القليلة المنتشرة عليها ويسقونها صباحا ومساء على نحو كثيف من الآبار العديدة . ويتم سحب المياه باستخدام الإبل ( وهذا شيء غير مألوف ، لأنها قلما تستخدم كحيوانات للسحب في أي جزء من بلاد الشرق ) ، ويتم توزيعها على سطح الأرض على امتداد سداد مرتفعة . ويتم الاحتفاظ بكمية كافية من هذه المياه داخل السدود عندما يمتلئ جدول الماء ويغمر قعره . وعندئذ قد تكتسح هذه المياه الأشجار ، بل وحتى البيوت في بعض الأحيان ، لكن هذا الضرر يعوض عنه الطين المترسب الذي يمتاز بدرجة إنتاجيته العالية المقاربة لإنتاجية النيل في مصر على الرغم من أن ذلك الطين ذي لون فاتح وطبيعة أشد صلابة . أما فيما وراء ما شاهدته ، فلا تزرع أي فواكه أو محاصيل زراعية . بعد أن ذكرت كل الملاحظات الضرورية عن الآثار والمناطق المحيطة بها ، بدأ البدو عند اقتراب المساء يطالبون متذمرين بالرحيل . وفي الساعة الرابعة عصرا ، انتهينا في وضع الحمولة على الإبل ، وبدأنا رحلتنا حتى غروب الشمس تقريبا حيث توقفنا عند إحدى القرى . كان استقبالنا في تلك القرية مغايرا جدا للاستقبال الذي حظينا به في القرية الأولى في