جي آر ويلستد
215
رحلات في الجزيرة العربية
القبائل المحيطة بهم نظرا لما كانوا يعرفون به من عنف وأعمال نهب . وكانت بعض الجماعات الصغيرة المارة بهذه البقاع تنقطع بها السبل غالبا ، لذلك حذرنا أدلاؤنا بأن تبقى عيوننا مفتوحة . ولكن بعد أن فرشنا عباءاتنا البحرية الكبيرة على الرمل ، لم نقلق كثيرا لأي مخاوف من هذا النوع ونمنا نوما هانئا حتى صباح اليوم التالي . يملك بدو ( بني ذييب ) مساحة واسعة من البلاد وأعدادهم غفيرة وقوتهم شديدة . وهم يختلفون من الناحية السياسية عن أي قبيلة أخرى أعرفها في شبه الجزيرة العربية معرفة شخصية أو عن طريق الرواة . وعوضا عن اختيار شيخ أو سلطان ليمثلهم ، تراهم ينقسمون إلى سبعة أقسام يحكم كل قسم أحد الزعماء ويدعى ( أبو ) ويمارس ما يسمونه سلطة أبوية عليهم . ويجتمع هؤلاء الزعماء لمناقشة جميع القضايا المتعلقة بمصلحة القبيلة العامة وتنفذ قراراتهم بأغلبية الأصوات . وفي بعض الحالات يكون هذا المنصب وراثيا ، إلا أنه على وجه العموم يشغله أفراد تؤهلهم له حكمتهم وتجربتهم وشجاعتهم . وهناك بعض الممارسات الغريبة لا تزال قائمة بين بني ذييب تخص عمليات النهب التي تجري فوق أراضي بعضهم بعضا . ويكون ال ( أبو ) مسؤولا عن كل السرقات التي تحدث ضمن منطقته ، ويقوم بتعويض الطرف الخاسر إذا كان الجاني غير قادر على التعويض . أما إذا كان اللص يملك ملكا ، فإن ال ( أبو ) يطالب بالثلث لنفسه إضافة إلى قيمة الشيء المسروق كعقاب إضافي والتعويض عن الخسائر الكثيرة التي يتكبدها خلاف ذلك . ولدى أبناء هذه القبيلة عدد قليل من الرماح ولا يملكون أي سيوف . وسلاحهم هو الخنجر والبندقية والدرع . والشيء الآخر الذي يميزهم عن القبائل المجاورة هو قلة الملابس التي يلبسونها إضافة إلى خفة الإناث وتقلبهن . الخميس ، الثلاثون من إبريل / نيسان : أيقظنا البدو في ساعة مبكرة وبعد شرب القهوة التي قاموا بإعدادها ، نفضنا الرمال التي أوشكت أن تدفننا في الليل عن ثيابنا ، وفي الساعة الخامسة فجرا واصلنا ببطء سيرنا .
--> - في مواطنها الأصلية وأن القبائل لا تهاجر عن بكرة أبيها من مواطنها الأصلية مطلقا ومعلوم أن حمير ظهرت عام 115 ق . م . وبالتالي مهما أقدم منها بقرون . وهذه الحالة قلّ أن تجد لها في عالم اليوم عند الشعوب الأخرى نظيرا فدلني اليوم على قبيلتين لازالتا تقيمان في مواطنيهما الأصلي طوال ( 2700 ) ألفين وسبعمائة عام تقريبا .