جي آر ويلستد

216

رحلات في الجزيرة العربية

في الساعة السابعة ارتقينا تلا يبلغ ارتفاعه أربعمائة قدم واستطعنا من فوق قمته أن نشاهد منظرا شاملا وكئيبا للبلاد المحيطة بنا . كان طريقنا يمتد بامتداد واد عريض بشكل كل جانب من جانبيه جذور أو حافات سلسلة عالية من الجبال . وفي حين تمتد هذه شمالا ، فإنها تقترب رويدا من بعضها فيصبح الوادي ممرا ضيقا . لكن من الجهة الثانية ، تزداد عرضا المسافة التي تفصل بين موقعنا الحالي والبحر ، كما يقطعها حاجز يبلغ عرضه حوالي ثلاثين ميلا فيشكل بذلك هضابا رملية واطئة مجدبة . والرمال في هذا المكان غير متماسكة ، حتى أن البدو أكدوا لي أنها تغير من ملامحها وتبدل من مواقعها حسب هبوب العواصف . ويثير الفضول كثيرا تراكم مثل هذه الكتل العظيمة من الرمال المتحركة ، على هذا النحو المثير ، فهي تبرز على شكل سلاسل حادة وتشبه حدوة الحصان ، ويتجه الجانب المحدب فيها إلى جهة البحر . وعانت إبلنا صعوبات شاقة في اجتياز هذه المنطقة ، كما حزن البدو كثيرا لأننا اضطررنا مرارا إلى التوقف بسببها . كانت كمية المياه التي تشربها الإبل هائلة وشاهدت في إحدى المرات أن مجموعة من أربعة أو خمسة قد أفرغت قربة ماء تتسع للعديد من الجالونات . في الساعة الثامنة ، وجدنا أن الشمس لا تطاق البتة فاضطر البدو إلى التوقف في واد ضحل تحت ظلال أشجار الطرفاء . وكان من شأن الأغصان القليلة لهذه الأشجار أن توفر ملاذا قليلا من حرارة أشعة الشمس الحارقة لو لم يلجأ أدلاؤنا إلى قطع جذورها بالخناجر وخفض أغصانها ووضعها فوق قمة الشجرة . وبعملهم هذا ، فقد استولوا بهدوء على معظم المناطق الظليلة وتركونا ننتقل بأفضل ما نتمكن من السبل . ومن خلال هذه التجاويف الحارقة ، كانت أشعة الشمس تتركز وتسلط كأنها صادرة عن مرآة . أما الأعشاب المحيطة بنا فقد احترقت حتى بات لونها أسود . ولم تستطع أي سحابة الحيلولة دون ذلك . أما النسمات التي كانت تهب من حولنا متأوهة فكانت حرارتها متأججة كتلك الحرارة الصادرة عن فوهة فرن . حفر أدلاؤنا تجاويف في الرمال ، ووضعوا أقدامهم المتقيحة فيها . وعلى الرغم من عدم انقضاء فترة طويلة على استفادتنا من الدروس العملية التي علّمونا إياها ، فإنني بدأت انزعج من تصرفهم الفظ . وكانت كل محاولة للتقرب منهم والتفاهم