جي آر ويلستد
208
رحلات في الجزيرة العربية
توقيعه على أمر مكتوب يطلب من الحاكمين السماح لهم بدخول الحصنين . ونفذ الأمر دون اعتراض وحصل الفرس بذلك على الحصنين دون أن يضربوا ضربة واحدة . وعندما استفاق الأمير البائس من سكره وجد نفسه وقد غرر به وتراكمت المصائب التي جلبها على نفسه وعلى بلاده ومات بعد بضعة أشهر من شدة الهم . لجأ ( سلطان بن مرشد ) إلى ( صحار ) التي لم تكن قد خضعت للفرس بعد ، لكنهم بدءوا بالتقدم باتجاهها الآن . لقي الإمام مصرعه في هجمة مفاجئة ، إلا أن ( أحمد بن سعيد ) دافع عن نفسه دفاعا باسلا . وبعد حصار دام ثمانية أشهر ، اضطر الفرس إلى السماح له باستعادة حكومته شرط الولاء لملكهم . غير أن موت ( نادر شاه ) ، الذي جاء بعد مرور بضع سنوات على هذه الأحداث ، دفع العديد من الغزاة إلى العودة إلا بلادهم ، وبهذا لم يجد ( أحمد ) إلا صعوبة قليلة في التخلص من البقية الباقية منهم . بعد ذلك عقد اجتماعا لزعماء ووجهاء القبائل وذكرهم بأن حكومة البلاد تنتمي إلى الأسرة العربية ودعاهم إلى تسمية إمام ينحدر من تلك الأسرة وصرّح برغبته في إطاعة أي شخص يرشحونه . وهنا نهض ( محمد بن سلطان ) من مجلسه وقال إن أي شخص لا يستطيع أن يقدم مطالب أعظم من مطالب ذلك الفرد الذي خلص بلاده من نير الأجانب . ثم أمسك بيد ( أحمد ) وأعلنه إماما . فانضم إليه الآخرون وصادق على انتمائه مجموع الناس . إلا أن ( أحمد ) لم يكن مقدرا له أن يحكم دون صراع . إذ ما أن وصلت أخبار هذا الانتخاب إلى ( بلعرب ) وهو أحد أقرباء ( مرشد ) وأمير ( جبرين ) حتى تقدم لمواجهة الإمام الجديد . وبعد مناوشات كثيرة ، لقي ( بلعرب ) مصرعه على يد أحد أبناء ( أحمد ) . وكان زواج ( أحمد ) من إحدى بنات ( سيف ) يعني أنه تحالف مع السلالة السابقة وأعطى بذلك ذريته حق المطالبة بالسيادة على البلاد . إن تفاصيل حظوظ ذرية هذا الأمير وقدرها قد لا تبدو جذابة من أول وهلة ، لكنني أدخلت هذه التفاصيل لأنها كما تبدو لي تعطينا صورة عن النزاعات اللامتناهية التي استلزمها النظام المحمدي على الحكومات الشرقية