جي آر ويلستد

207

رحلات في الجزيرة العربية

ووجهاء قبيلته إعادته إلى جادة الصواب بلا طائل ، حتى اجتاحت البلاد كلها فوضى وبات أفراد شعبه ناقمين عليه فكتبوا أخيرا إلى ( أحمد بن سعيد ) زعيم ( صحار ) الذي اكتسب لقب أكثر الأمراء حصافة في عمان . وأوضحوا له أنهم ينوون الإطاحة ب ( سيف ) واختيار ( سلطان بن مرشد ) ، أحد أفراد العائلة نفسها ، وطلبوا منه الموافقة والتعاون . فرد عليهم ( أحمد ) بأنه لن يعارض إرادتهم وأضاف بأنه طالما أظهر الأمير الحالي أنه غير جدير بثقتهم ، فإنه سيد عم أي شخص يرون أنه ملائم أكثر لخلافته . وقبل أن تصبح المؤامرة جاهزة للتنفيذ عرف ( سيف ) على نحو ما بعض خيوطها . وفي أول نوبة من نوبات هيجانه أقدم على قتل كل الذين استطاعت أن تصل إليهم يداه ، فيما عمد إلى سجن آخرين . إلا أن قلة قليلة تمكنت من الهرب وأعلنت ( سلطان بن رشد ) إماما لها . وسرعان ما خضعت ( عمان ) كلها لهذا الزعيم وبدأت المناطق الواحدة تلو الأخرى تسقط بيده حتى وجد ( سيف ) نفسه في نهاية المطاف أسير ( مسقط ) آخر ما تبقى له من ممتلكات . وهنا قام جنوده الذين لا يزالون موالين له بسبب سماحه لهم عند انهيار سلطته بسرقة السكان ونهبهم ، بالتمركز في الحصنين اللذين يسيطران على المدينة فلم يتمكن ( سلطان بن مرشد ) من التقدم إليها . إلا أن الأخير تمكن من الاستيلاء على المدينة المجاورة ( مطرح ) ذات المرفأ الواسع . واستطاع من خلال تخفيض الرسوم جذب الكثير من السفن إليه مما دفع ( سيف ) إلى الاستنجاد بالفرس للحيلولة دون دمار ( مسقط ) دمارا كاملا . ولهذا السبب توجه على ظهر إحدى أكبر سفنه إلى ( بندر عباس ) . كان ملك الفرس آنذاك ( نادر شاه ) قد قام قبل بضعة أشهر على رأس قوة قوامها عشرة آلاف رجل . بمحاولة فاشلة للهجوم على تلك المدينة . فانتهز هذه الفرصة واستجاب لطلبه ووضع قوة بقيادة ( تقي خان ) تحت تصرفه اسميا . إلا أن القائد العسكري صدرت له الأوامر الصارمة في نفس الوقت بألّا يضيع أي فرصة في الاستيلاء على الإقليم كله . عاد ( سيف ) إلى ( مسقط ) بعد ذلك في حين رسا الفرس عند ( رأس الخيمة ) وبعد معارك كثيرة خضع الجزء الأكبر من عمان لهم ، وفي نهاية المطاف تقدموا إلى ( مسقط ) . ولما وجدوا أن جنودهم لم يسمح لهم بدخول حصنيها ، دعوا ( سيف ) إلى وليمة ، وبعد أن قدموا له الشراب ، سكر حتى فقد رشده وعندئذ وضعوا