جي آر ويلستد

204

رحلات في الجزيرة العربية

مسيحية مائتي ألف باون لقاء مثل هذا التخلي عن تجارة العبيد ، كما أننا ألغينا بضعة ملايين من ديونها . وإنني أؤمل أننا قد قدمنا للأمير المسلم شكرنا في الأقل ، على الرغم من أنني لم أسمع به البتة ، الأمير المسلم الذي يعتنق ديانة تجيز الرق علانية إن لم تكن تأمر به فعليا « * » . إننا لا ينبغي لنا أن ندع إنكلترا يضاهيها في الكرم حاكم بقعة نائية من جزيرة العرب ، إنكلترا التي وقفت حتى الآن في الطليعة في قضية يمكن أن يقال بأنها رفعت دون الآخرين من قدر العصر الذي نعيش فيه ووسمته بكتابة هي من جوهر المسيحية « * * » . وسمعت أن قرابة أربعة آلاف من العبيد من كلا الجنسين ومن مختلف الأعمار يتم بيعهم سنويا في ( مسقط ) . ويمكن تقسيم هؤلاء العبيد إلى ثلاث فئات : الفئة الأولى ويطلق عليها ( Towaylee ) ومصدرها ساحل زنجبار ويعرف عبيد هذه الفئة من أسنانهم التي يبردونها حتى لتصبح مدببة في بعض الأحيان أو تكون كالمنشار . وتوجد أيضا في وجناتهم حزوز عمودية يصنعونها بسكين جيب عندما يكون أحدهم طفلا في السن الخامسة أو السادسة . والندب التي يحملونها تدل على القبيلة التي ينتمون إليها . ويبلغ سعر العبد من هذه الفئة ما بين أربعين إلى ستين دولار . والفئة الثانية يطلق عليها ( Nabi ) « * * * » وهؤلاء العبيد يؤتى بهم من أعماق أفريقيا ويقال أنهم محبون للانتقام وغدّارون . والبدو في هذه المنطقة ، كما في الحجاز ، هم المشترون الوحيدون . أما الفئة الثالثة المسماة بعبيد ( الجالا ) فيؤتى بهم من الحبشة ويكون ثمنهم كبيرا ، ويتراوح بين مائة إلى مائة وخمسين دولار . ويكون سعر الإناث مقاربا لسعر الذكور . كما أن قوة الذكور وتمتعهم بالصحة والمزاج الرائق تعد زينة تقابلهم زينة الإناث وجمالهن . كما يأتون بالمخصيّين من ( دارفور ) ويبلغ سعر الواحد ما بين مائتي إلى ثلاثمائة دولار ، وغالبا ما يشتريهم الفرس . ومما يبعث على قدر من الراحة أن نعلم بأنه في نفس الوقت الذي نصبح فيه مدركين لمدى انتشار تجارة العبيد في هذه الأقطار ، فإن هؤلاء العبيد يلقون معاملة طيبة جدا . ففي الجزيرة العربية ، لا يوجد سوى فارق ضئيل بين العبودية والاسترقاق ، إذ قلما يعد هذا الفارق مهما

--> ( * ) هكذا يبدي المؤلف جهله بموقف الإسلام من الرق . ( * * ) يفصح المؤلف هنا عن شخصيته كمسيحي متعصب . ( * * * ) كذا في الأصل ولعل صوابه ( النوبة ) من كردفان .