جي آر ويلستد
194
رحلات في الجزيرة العربية
النواحي الجوهرية . وهكذا فالحكومة الأولى تحكم من خلال تدخل ما يعرف باسم الديوان الذي يفيد كثيرا في ضبط سلطته وتقليص صلاحياته . أما في ( مسقط ) وعلى الرغم من أن الأمير قانع في ترك النظر في الدعاوى الخاصة بالقضايا المدنية إلى قرار القاضي ، فإنه في مثل هذه الحالات التي تتطلب تدخله ، يمتلك ممارسة إرادته الحرة تماما . والحكم الذي يمارس حاليا على مقاطعات ( عمان ) والخاضعة لتبدل إمام ( مسقط ) ربما كان أكثر اعتدالا من أي حكم آخر في الجزيرة العربية أو أي سلالة وطنية في الشرق . لكن بالرغم من كل قدرات الإمام ، فإن حكومته تعرضت في أكثر من مناسبة لأعظم المخاطر . فقد كان أقرباؤه المستاءون دوما والمتطلعون باستمرار إلى أي مسوغ لإقرار حبهم الموروث للنزاع ، يتحينون الفرص عندما يغيب في ( زنجبار ) لتطبيق ما يراودهم من أفكار . وقد لو حظ توا انفصال ( صحار ) والمقاطعات الشمالية : في سنة ( 1829 ) استولت جماعة يتزعمها ابن عمه على مدينة ( مسقط ) « * » ، إلا أن الحكومة البريطانية بعثت برسالة على الفور إلى الإمام تخبره فيها بما يدور ، وأنها على استعداد مع سفنها ورجالها لمساعدته في استعادتها . وكان إعلان هذا البيان كافيا لوقف تقدم المتمردين واستسلم قادتهم لدى وصول الإمام وطلبوا منه الرحمة . أعتقد أن سجن ابن عم الإمام مدة أسبوع كان يمثل أقسى عقاب يوقعه بأي شخص . وتبدو هذه الأمور الشاذة لصيقة بالحكومات الإسلامية والشرقية « * * » . فما يكاد الطفل يكبر حتى يتآمر على والده . ولما كان تعدد الزوجات يؤدي إلى إثارة الفوضى فيما يخص نظام الوراثة ، الذي هو نظام موروث اسميا في هذا الجزء كما في أجزاء أخرى ، فإن المدعين المتنافسين ينشدون من خلال الدسائس إقامة حجتهم وتعزيزها منذ فترة مبكرة وقبل أن يموت الأمير الحاكم . وما إن يموت هذا الأمير حتى تنشأ حالة عامة من النزاع والصراع . ويقوم البدو بتأجير أنفسهم لمختلف الجماعات ويستمر النزاع حتى يفوز بالجائزة من هو أكثر مهارة وقوة من منافسيه . وبعد ذلك يتم تعويض
--> ( * ) كذا في الأصل ولعله يشير إلى ثورة حمود بن عزان وهجمومه على مسقط عام 1831 . ( * * ) هذا إلصاق شاذ من المؤلف دفعه إليه تعصبه العرقي والديني ومن يستقري تاريخ السلالات التي حكمت أوروبا قديما يجد ما هو أقسى وأشد .