جي آر ويلستد

195

رحلات في الجزيرة العربية

أصدقاء القتلى وتعود الأمور إلى مجراها الطبيعي . وعند موت الإمام الحالي ، سيتنافس على الحكم ، على الأرجح ، ابن أخيه ( سعيد محمد ) « * » وولده ( السيد هلال ) « * * » ، ويقال إنه يفضل الأول على الثاني . وعلى الإمام الحاكم مواجهة صعوبة أخرى . فقد قسّمت ( عمان ) سابقا بين مختلف الشيوخ الذين تؤثر فيهم المصالح المتضاربة وغالبا ما تتعرض سلطة الأمير إلى التحدي . وقد عالج ( السيد سعيد ) إلى حد ما هذا الخلل بأن منح هذه الحكومات لضباطه عندما باتت شاغرة ، وذلك مكافأة منه على خدماتهم العسكرية . لكن في بلد مثل الجزيرة العربية حيث يكون عمر الإنسان متناهيا في القصر ، والصعوبات التي يواجهها بالغة الشدة ، فإن هذا الإنسان لا يستطيع تأسيس مبدأ ثابت ودائم للحكومة . لكن على الرغم من ذلك ، فإن هذا الأمير العظيم ، بما لديه من وسائل غير كاملة ، قد أنجز أكثر مما يمكن توقعه منه . ولو سانده في ذلك جنود كفء بدلا من الجنود اللامبالين الموجودين في الجزيرة العربية ، فإن حياته كان من شأنها أن تكون بلا حدود . غير أن افتقار هؤلاء إلى الشجاعة أدى في بعض الأحيان إلى إلحاق هزائم ساحقة به . لقد عززت سياسته المتنورة الثروة التجارية لمسقط ورفعت من شأنها . كما أنه زاد بمقدار يزيد عن الضعف مساحة الأراضي التي كان يملكها أجداده على ساحل أفريقيا . وفيما خلا الانتخاب العام للإمام من قبل الشيوخ والعلماء فإن الخطاب الديني الذي يلقيه الإمام وقسمه الذي يمتنع فيه عن ركوب البحر يكفيان لانتخابه . ولا توجد أي مراسيم أخرى لتنصيبه . وبلاطه صغير الحجم ويخلو من الأبهة ، واللقب الذي يخاطب به هو « سيدنا » والذين يقتربون منه يحيونه بتقبيل ظاهر كفه .

--> ( * ) كذا ولعل صوابه محمد بن سالم وكان نائبه على مسقط أثناء غيابه في زنجبار في تلك الفترة . ( * * ) توفي قبل أبيه وكانت وفاته بعدن عام 1851 م وهو في طريقه لأداء فريضة الحج .