جي آر ويلستد
193
رحلات في الجزيرة العربية
آخر على سبيل المثال ، في أمن ومصلحة المقاطعة العامة ، فإن الجميع ، البدو الرحل والذين يعملون في الزراعة يتحدون بقوة لمجابهته . وبمثل هذه الوحدة حافظ هذا القوم المعزول على استقلاله منذ العصر المبكر الذي استقروا فيه أول مرة في هذا الإقليم وحتى يومنا هذا . إن التفاصيل التي بينتها عن بدو قبيلة ( بني بو علي ) تشير إلى ارتباطهم الوثيق بقبيلتهم ، وإلى تضحيتهم بحياتهم دفاعا عن سمعتها . إننا إذا قارنا شخصية البدوي بشخصية جيرانه فإنه يتفوق عليهم كثيرا ، فوطنيته واستقلاله الطبيعي يجعلانه يسمو فوق الفارسي الذي لا يعدو أن يكون سوى عبد منمق يثبط طاقاته الاستبداد . كما أن قوته البدنية الفائقة وصلابته وشجاعته تضعه أمام الهندي الهادئ والمعتدل الضعيف . إن العربي الصحراوي يعرف هذا في سلوكه وحديثه ويفصح عنه من خلالهما . وهو يعتقد أنه أفضل الأجناس البشرية وأنقاها . وبسبب رغبته في إطلاق العنان لمشاعره تراه يفضل براريه على الراحة النسبية للسكن في المدن . وعلى الرغم من نشوب الخلافات باستمرار بين العرب ، التي يصحبها التصرف العنيف والإيماءات الجسدية ، فإنهم لا يتفوهون بتلك النعوت المقرفة المألوفة جدا بين سكان الهند وبلاد فارس . إن مفردات العرب بسيطة ورجولية : وإذا أراد أن يطلق عبارات تأنيب ضد خصمه وشرفه وضيافته ، أو ضد قبيلته ، فإن أي شيء في دمه لن يكفر عن الإهانة . وباستثناء ( صحار ) ، التي كانت تحت سيطرة زعيم آخر لبضع سنوات ، فإن مجمل ( عمان ) شهدت فيما مضى من الزمن انتقال السلطة من إمام إلى آخر . لكن في سنة ( 1829 ) تخلصت ( شناص ) والموانئ الواقعة إلى الشمال منها ، من النيرّ . وإن عادت الأولى إلى سلطته وسمحت قلعتها بدخول مجموعة من الجنود البلوش التابعين للإمام ، فإن الأجزاء الأخرى لا تزال ، إلى حد ما مستقلة عنه . لم تثر الأشكال المختلفة للحكومة في الجزيرة العربية اهتماما ونقاشا في أوروبا أكثر مما أثارته حكومة الإمام التي يمكن مقارنتها بحكومة البابا من حيث ربطها بين السلطة الروحية والسلطة الزمنية . وقد وصف ( نيبور ) وصفا دقيقا لدى زيارته الساحل سنة ( 1762 ) دستور حكومة ( صنعاء ) ، إلا أن دستور حكومة أمير ( مسقط ) يختلف في العديد من