جي آر ويلستد

19

رحلات في الجزيرة العربية

العرب الذين يقطنون المدن الساحلية ولهذا أفضل أن أكرس للحديث عنهم جزءا خاصا . ولكن تظل هناك طبقتان أخريان من الأجانب في مسقط تجدر ملاحظتهما . ففي هذا المكان توجد أعداد من الهندوس ( البانيان ) أكثر من أي مكان آخر من شبه الجزيرة العربية . وفي الفترة الزمنة التي حدثت فيها زيارتي ، قدّر عددهم بألف وخمسمائة فرد . وفي ظل الإدارة المعتدلة للسيد سعيد يفترض أن عددهم ازداد زيادة سريعة . ولديهم معبد خاص بهم ويسمح بالاحتفاظ بعدد محدد من الأبقار وحمايتها وحرق موتاهم وممارسة شعائرهم الدينية . ولا توجد قيود على الثياب التي يتعين عليهم ارتداؤها مثلما هو الحال في مدن اليمن . إنهم يبدون هنا وهم يملكون كلّ امتيازات الرعايا المسلمين باستثناء شيء واحد . فإذا قتل المسلم هندوسيا فإن أقرباءه يمكن أن يضطروا إلى القبول بتعويض عن دم المقتول . أما إذا كان المقتول عربيا فالمسألة تخضع للاختيار . ويأتي هؤلاء ( البانيان ) عموما من ( بور بندر ) والمقاطعات الواقعة في شمال غربي الهند وبسبب من أعمالهم التجارية يضطرون في أغلب الأحيان إلى البقاء مدة تتراوح بين خمسة عشر إلى عشرين عاما . وهم لا يصطحبون نساءهم معهم . وعلى الرغم من أنهم يقيمون في بعض الأحيان علاقات غرامية سرية مع النساء العربيات إلّا أن هناك حالات استثنائية لبقاء معظمهم غير متزوجين طوال تلك الفترة . ومن الحقائق المتصلة بتاريخ هذه الطبقة أن بعض أفرادها يتخلون عن ديانتهم الهندوسية ويشهرون إسلامهم . وعلى الرغم من ندرة مثل هذه الحالات ، إلّا أن المسلمين لا يبدو عليهم الافتخار بهؤلاء المهتدين . وقد ألف هؤلاء عادة تتمثل في إشهار إفلاسهم وهو أمر يعد انحرافا كبيرا في نظر العرب . وإذا ما أراد أحد هؤلاء ممارسة هذه العادة تراه يجلس أمام محله في وضح النهار وقد أوقد شمعة . وما إن يراه الدائنون حتى ينهالوا عليه سبا وشتما وفي بعض الأحيان ضربا . غير أنه لا يتعرض إلى مضايقة بعد هذه الفورة حتى يعود إلى عمله ويخلّص نفسه وعندئذ يبدأ الإلحاح عليه مجددا وبهذا لا يخلصه إخفاقه من التزاماته السابقة . وفي يوم ما توجهت بصحبة تاجر عربي وبعض البدو لإلقاء نظرة على الأبقار التي