جي آر ويلستد

20

رحلات في الجزيرة العربية

تملكها هذه الطائفة . كانت هناك قرابة مائتي بقرة في ساحة واسعة يحيط بها سياج . كانت الحيوانات تبدو حسنة التغذية وعليها أمارات الصحة وميالة للأذى . ولما كنت أنا والتاجر غير مسلحين ، فقد سمح لنا بالدخول بينما منع البدو لأنهم كانوا مسلحين وظن الهندوس أن البدو لن يترددوا في استخدامها إذا ما أصابهم الأذى من الحيوانات . وسرعان ما تربع رفاقي مع آخرين تجمعوا من حولهم فوق السياج وبدا عليهم السرور وهم يشاهدون طقوس العبادة التي يؤديها الهندوس لقطيعهم . وعندما تصاب الحيوانات بمرض ، فإن الهندوس يعيرونها كلّ الاهتمام وإذا لم تظهر عليهم أي علامة تشير إلى الشفاء يتم إرسالها إلى الهند كما هو شأن كلّ المدن الواقعة على أطراف أخرى من الساحل . وعلى أية حال ، فإن عادات هذه الطبقة من الناس معروفة جدا وليست بحاجة إلى مزيد من التفاصيل هنا . يشكل ( البانيان ) في مدينة ( مسقط ) مجموعة من أهم التجار الذين يحتكرون احتكارا شاملا تقريبا مجمل تجارة اللؤلؤ من الخليج العربي والتي تقدر سنويا بخمسة عشر لاك « 1 » دولار . كما يقومون باستيراد الحبوب من الهند ويعقدون معظم الصفقات الخاصة بالملابس والبضائع الهندية . وهناك عدد قليل من اليهود في مسقط وصل معظمهم إليها سنة 1828 بعد أن خرجوا من بغداد ، كما أشرنا آنفا ، بفعل أعمال ( داود باشا ) الوحشية وابتزازه لهم . وقد اضطر هؤلاء إلى الهرب ، فلجأ البعض منهم إلى بلاد فارس في حين آثر آخرون ، كانوا في طريقهم إلى الهند ، البقاء هنا . وكان التسامح الذي يعامل به أبناء جميع الطوائف قد امتد ليشمل بني إسرائيل دون تمييز ، كما هو الحال في سوريا ومصر . ولم يكونوا مرغمين ، كما هو شأنهم في مدن اليمن ، على السكن في أماكن نائية منفصلة عن المدينة . كما لم تكن القوانين تقضي بأن يسير اليهود إلى جهة الشمال عندما يمرون بالمسلمين . وهو ما يحدث في بلاد فارس . ويعمل هؤلاء في مختلف المهن في مسقط حيث يشتغل الكثيرون بصياغة الفضة أو في فصل العملة الرديئة عن العملة الجيدة في المصارف بينما يتاجر قليلون منهم بتجارة الخمور .

--> ( 1 ) لاك : عدد يساوي مائة ألف في الهند .