جي آر ويلستد

152

رحلات في الجزيرة العربية

ولأجل الحصول على تربة أفضل وإرواء أسهل ، قام العرب بإزالة التربة حتى عمق ستة أو سبعة أقدام وملئها بالماء كليا أو جزئيا حسب رغبتهم . وبعض هذه الجداول من الأملاك العامة ، في حين يملك البعض الآخر منها الأفراد أو الشركات . وفي أحد الأماكن التي يطلق عليها اسم ( أم طايف ) ، بالقرب من ( مسقط ) ، قام الإمام ببناء أحد الأفلاج بكلفة أربعين ألف دولار ، غير أن الماء كان عسرا يصعب شربه مما اضطرهم إلى التخلي عنه . وثمة مقاطعة في عمان الشمالية - حيث يندر وجود هذه الجداول - تستمد قيمتها من موقعها بالنسبة لهم . وبعض هذه الأنهار الثانوية يجف أو يتناقص ماؤه في فصل الجفاف فيتم إرواء الأرض من الجداول الرئيسة . وفي منطقة ( نخل ) القريبة من ( بركاء ) دفع مبلغ مقداره أربعمائة دولار لتوفير الماء ساعة واحدة كل خمسة عشر يوما ، ولما لم تكن لدى الناس ساعات ، فقد لجأوا إلى النجوم ، حيث يحسبون ظهورها وغيابها بعد أن تعلموا ذلك جيدا . إن الماء ، كما هو معروف ، يعطي خصوبة غير محدودة تقريبا للتربة في المناطق ذات المناخ المداري . والتربة في الواحات مشبعة دوما بالرطوبة . أما الأوراق وغير ذلك من النباتات الخضر لا تحتاج إلا إلى القليل من السماد بعد تفسخها ، لتعود إلى الحياة . وتتم الزراعة إلى حد كبير تحت ظلال الأشجار ، كما أن المساحات المفتوحة تترك لزراعة الحبوب وقصب السكر الذي يحتاج إلى أشعة الشمس كي ينضج . ويزرع القمح في الجزء الأخير من شهر أكتوبر / تشرين الأول في حين يتم الحصاد مع بداية مارس / آذار أو في منتصفه . وفي المناطق التي تتوفر فيها وسائل الري الدائم ، تنتج الأرض محصولا واحدا من القمح ومحصولين من الذرة . أما الشعير فيزرع بعد شهر واحد على زراعة القمح . ولا ينمو الرز في عمان ، ولهذا لا يجد السكان ما يكفيهم لسد حاجتهم منه فيستوردون كميات كبيرة من بلاد فارس و ( مكران ) وتنتج الواحات خمسة عشر إلى عشرين ضعف من القمح ، وبنفس المقدار أيضا تنتج الشعير . أما الذرة فيتراوح إنتاجها ما بين ثلاثين إلى أربعين ضعف . وقد ذكرت في مكان سابق المظهر الفريد الذي تظهر به هذه البساتين خلال مختلف مراحل الإنتاج . ومن المكان المرتفع للجبل الأخضر ، يختلف العديد من الوديان التي تتشكل بفعل السلاسل العليا ، عن السهول الموجودة إلى أسفل من حيث التربة وأسلوب الزراعة .