جي آر ويلستد
153
رحلات في الجزيرة العربية
والأرض هنا مصطّبة عادة ، كما هو الحال في فلسطين والصين وتزرع فيها مختلف أنواع الأشجار وتنتج مختلف الأثمار التي لا تزرع في أماكن أخرى . إن الزراعة لم تتقدم إلا قليلا في ( عمان ) . وقد لا حظنا أن تربة الواحات الغنية لا تتطلب إلا القليل من المساعدة ، ففي حين لا يخشى الرجال أي شيء من تقلبات الفصل ، فإنه لا توجد ضرورة لإدارة عملية الزراعة إلا نادرا . أما في الأراضي الصالحة للزراعة الممتدة على الحقول الشاسعة ، التي تكون تربتها ، رغم اختلاف نوعيتها ، قابلة للتطور ، فإن المواطنين لا يبذلون أي جهد أو مال لإصلاح الخلل . غير أنني لا بد من أن أستثني المناطق الواقعة ضمن ( منح ) و ( نزوى ) التي تشتهر بحقولها الشاسعة المزروعة والغنية بكل أنواع الخضراوات بدلا من أن تكون عبارة عن أراض مهملة أو محروثة إلى حد ما كما هو شأن بعض المدن الأخرى . وتعتمد المحاصيل في الحقول على الأمطار إلى حد ما ، على الرغم من أن أجزاء عديدة تروى بوساطة الآبار ، التي يكون البعض منها عميقا جدا . وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار المصاعب التي تتحملها الأنهار التي تمدّ الواحات بالمياه ، فإننا نستغرب عدم لجوء السكان إلى الوسائل الميكانيكية لاختصار العمل الذي يستتبع هذا العمل . وهنا ، كما هو الحال في الهند ، تستخدم قطعتان من الخشب تمثلان عادة جذع نخلة ، لسبر غور مركز البئر . وثمة بكرة مثبتة في الجزء العلوي من هاتين القطعتين الخشبيتين يمر بها حبل ودلو مصنوع من جلد الثور على شكل حقيبة وفي الجزء الأسفل منه خرطوم ماء . وهناك حبل صغير يرتبط بالطرف الأقصى منه يمتد فوق البكرة وعلى مسافة قدمين عن حافة البئر . وتستخدم الثيران لسحب المياه ، ولأجل إضافة قوة الزخم عند الحيوان لقوته ، فإنه يساق أسفل منحدر حفر خصيصا لهذا الغرض وبزاوية مقدارها خمس عشرة درجة . ويرتبط الحبلان بالنيّر ، وعندما يرتفع الماء إلى حد كاف ينتقل بسرعة إلى الخرطوم الذي يكون في وضع عمودي ، فيصبح مشدودا بقوة ويسحب فتحة الخرطوم إلى أسفل وعندئذ ينتقل الماء إلى خزان صغير . وعندما تصبح الآبار ضحلة جدا ، فإن السكان يستخدمون نفس الأسلوب الذي لجأ إليه المصريون على ضفتي نهر النيل . إذ يتم تثبيت عمود وسط دعامتين ويربط دلو بأحد