جي آر ويلستد
118
رحلات في الجزيرة العربية
المسألة قد حسمت ، فإن هناك أمرا ما يظل بحاجة إلى الابتزاز ، إن كمية إضافية من التمور لهم شخصيا ، أو علفا لقطعان ماشيتهم ، هو من أفضل ما كانوا يطالبون به . إنني غالبا ما تأخرت ساعات طويلة في أثناء رحلتي هذه ، بدلا من أن أعطي ربع دولار ، وهو المبلغ المطلوب كما كان ( علي ) يقول . عندما كنت في ( جعلان ) حاولت أن أتبع خطة مغايرة أول الأمر . إلا إنني سئمت الدفع قبل أن أطالب بالمال . الحق أن تجربة أيام قليلة أقنعتني بأن أي تنازل يؤدي إلى المطالبة بمبلغ أكبر من الذي أقدمه . وعلى وجه العموم ، فإن الحمالين من بين البدو كانوا دوما مجموعة من الناس المخادعين والكذابين والجشعين . إلا أنهم على الرغم من ذلك لديهم خصال حميدة ، ومن بين هذه الخصال نفورهم من السرقات التافهة . فأنا لم أفقد أي قطعة مهما كانت عديمة الشأن من بين متاعي ، كما إنني رأيت بأنهم يبحثون عن أي شيء مفقود بقلق أكبر بكثير من قلقي . وفي أثناء توقفنا ، فإنهم كانوا على استعداد دوما لجلب الحطب والماء والقيام بغير ذلك من الواجبات . ثمة طبقة من الرحالة الذين يقومون برحلاتهم في بلد ما وقد وطدوا العزم على إغماض عيونهم عن كل ما من شأنه ألا ينسجم مع أفكارهم الخاصة بهم . وهم أما يتجاهلون أو لا يذكرون إلا قليلا النقاط غير المستحبة عند شخص ما ، كما إنهم عموما رفاق أكثر مدعاة للسرور من الرجال الذين ينشدون اتجاها معاكسا . إن التقدير الصحيح لسلوك أي شعب لا يمكن معرفته إلا من خلال معرفة تامة برذائل كل ذلك الشعب وفضائله على حد سواء . ومن شأن نتيجة البحث أن تكون الرذائل والفضائل موزعة توزيعا متساويا ، وهو أمر قد لا يظهر أول الأمر . إنني بعد أن نظرت للمسألة بهذا المنظار ، وأدركت إن من غير الحكمة إصدار الأحكام التعميمية ، فقد حاولت دوما أن أدوّن بإخلاص انطباعاتي عن أولئك الذين ألقي بي في وسطهم سواء كان ذلك التدوين يشير إلى صفات جيدة أو رديئة . أنني لم أفكر البتة بأن القارئ من شأنه أن ينظر إلى الحسنات والسيئات عندهم إلا على أساس النظرة التجريدية ، وليس على أساس إعطاء صورة قومية تكون ، حسب الوصف الذي قدمته ، غير منصفة مثلما يكون من غير الإنصاف تقييم السلوك الإنكليزي على أساس سائق مركبته أو عربته .