جي آر ويلستد

119

رحلات في الجزيرة العربية

العاشر من مارس / آذار : في الساعة الثانية عشرة والدقيقة الثلاثين رحلنا عن ( مسكن ) باتجاه ( مقنيات ) وفي الساعة الخامسة توقفنا قرب القلعة حيث يقطن الشيخ وزير Wasser « * » زعيم قبيلة ( بني كلبان ) . وفي غضون دقائق قليلة ، جاء الشيخ لاستقبالنا على الرغم من أنه بدا يشكو من التهاب في العينين . وعندما قدمت له رسائل ( السيد سعيد ) ، التي كانت مكتوبة بلهجة شديدة ، وتتضمن طلبا عاجلا بأن يسهّل لنا المرور ، بدا عليه الاضطراب الشديد وقال : « في كل يوم تقريبا ثمة أفراد يسافرون وحدهم إلى ( عبري ) ويتعرضون لسرقة ملابسهم الرثة التي يسترون بها ظهورهم ، ورغم ذلك يطلب مني أن أقودك بأمان في حين أن اسم الإنكليزي وحده يكفي لاجتذاب العديد من قطاع الطرق » . وأخبرته بأنني أدرك المخاطرات التي قد تواجهني في رحلتي قبل أن أبدأ بها بزمن طويل وعلى هذا الأساس ، فإنني سأسعى إلى تحمّل أي أذى عن طيب خاطر . كنت بكلامي هذا صادقا كل الصدق ، حيث أننا لم نجلب معنا أي شيء باهظ الثمن . أمضينا هذا المساء ومعظم اليوم التالي ونحن نفاوض الشيخ ، ولما وجد أنه ليس في وسعه الحيلولة دون استمرار الرحلة ، وافق على أن يزودنا في الصباح بأفضل الحراس وأكثرهم عددا مما قد تسمح به الظروف عنده . على الرغم من أن ( مقنيات ) كانت مدينة كبيرة ، إلا أن شأنها تضاءل حتى باتت غير مهمة منذ الصدمة التي تلقتها إثر غارة الوهابيين عليها سنة 1800 . فقد استولى الوهابيون على القلعة واحرقوا المنازل ودمروا العدد الأكبر من الأشجار . استطعت أن أحدد موقع ( مقنيات ) من خلال ملاحظة وقت الظهيرة وتحولات النجوم بأنها تقع على خط عرض 23 درجة و 21 دقيقة و 25 ثانية شمالا . وقد دهشت هنا ، مثلما دهشت في العديد من الأماكن الأخرى من عمان ، للعناية القليلة التي يبذلها السكان في دفن موتاهم . فبعد أن يتم غسل الميت ، يلف بقطعة قماش ويدفن بمراسيم غاية في البساطة . ولا يزيد عمق القبر عن ثلاثة أقدام ، وبعد الدفن ، توضع صخرة فجة ، بلا أي كتابة ، عند رأسه ، وأخرى عند قدميه .

--> ( * ) كذا قلت لعله تصحيف وصوابه ( ناصر ) .