جان لوئيس بوركهارت
36
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
مسيرة سبع ساعات توجد قرية سرّة غرب على الضفة الغربية ، وعلى سبع ساعات ونصف أطلال مدينة عربية صغيرة قريبة من الماء يحيط بها سور سميك من الآجر . وبلغنا سرة بعد ثماني ساعات ، وهي قرية جميلة ، ثم دبيرة بعد ثماني ساعات ونصف ، وهناك بت ليلتي . وكان دليلي يمضى بي دائما إلى بيت كبير القرية ، وإلا لمانلنا حظا من الطعام قبل النوم . وكنا حيثما نزلنا يفرش لنا حصير على الأرض أمام باب الدار الذي لا يدخله غير الأهل والأخصاء . وكان العشاء الذي يقدم لنا عادة هو خبز الذرة باللبن ، يضاف إليه البلح أحيانا . ولا يأكل رب البيت مع ضيوفه قط إلا إذا ألحوا عليه في أن يفعل . ولم يكن مضيفونا يقدمون العلف لبعيرينا دائما ، وكانوا يعتذرون عن ذلك بنفاد المخزون من سيقان الذرة . وإذا أرادوا الاحتفاء بالغريب هنا قدموا له عند شروق الشمس قبل رحيله فطورا من اللبن الساخن والخبز ، أما العشاء فبارد في العادة . ولكن قلما كان الحظ يحالفنا فنظفر بفطور ، وكنا في العادة نركب اليوم كله دون أن نصيب من الطعام غير التمر القليل نتناوله من جعبتنا ونحن واقفان ببعيرينا عند بقعة ليقضما من أشجار الطرفاء أو السنط . 6 مارس - كان طريقنا يسلك سهلا خصبا ينتشر فيه النخيل والمساكن إلى إشكيت . وكان النيل منخفضا جدا في العام الماضي فلم يغمر فيضانه السهل . ورآني شيخ من أقارب أمراء النوبة أمر بداره فدعاني للنزول عنده وبالغ في الحفاوة بي . وكان في شبابه حاكما لسكوت ، فطغى وتجبر ، ولكن يبدو أنه تاب وأصبح أول المحسنين في إشكيت . وقد اغتبط بالهدية التي قدمتها له ، وكانت حفنة من البن المحمص ، فألح علىّ في المكث عنده يوما ، واعدا بذبح شاة إن فعلت ، ولكني لم أجد في ذلك ما يغرينى إغراء كافيا بتأخير سفري . وبينما كنت في إشكيت مرت على ضفة النيل الغربية قافلة العبيد التي أشرت إليها آنفا قادمة من المحس . والطريق المألوف لهذه القوافل التي تختلف إلى مصر عادة مرتين كل عام يشق الصحراء من المحس إلى الواحة الكبرى ، وتستغرق الرحلة ثلاثة وعشرين يوما ، ومن ثم إلى أسيوط والقاهرة . ولم يجرؤ تجار