جان لوئيس بوركهارت

37

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

الرقيق على السير على ضفة النيل بقوافلهم - وهو طريق لم يرتادوه من أمد بعيد - إلّا هذا العام ، وذلك حين علموا باستتباب الأمن والنظام في النوبة والصعيد . وإلى الجنوب من إشكيت سهل رملى . وبعد ثلاث ساعات بلغنا دبروسة . ويتجه الطريق إلى الجنوب الغربى بانحراف إلى الجنوب . وبعد أربع ساعات بلغنا سقوى ، وبعد خمس ساعات وادى حلفا . وإلى الشرق منها ينتهى الجبل الشرقي بتلال منخفضة لا تلبث أن تعلو ثانية وتتألف منها جبال جنوبيها بنحو ثلاثين ميلا . وتقوم بعض التجارة في وادى حلفا ، وكثيرا ما ترسو فيها المراكب القادمة من أسوان لتشحن بالتمر وبالشب الذي يجمعه العرب من الصحراء الغربية على مسيرة ثلاثة أيام من وادى حلفا . والملاحة في الصيف من الدر إلى وادى حلفا شاقة على المراكب - اللهم إلا الصغيرة منها - في مواضع كثيرة بسبب الشطوط الرملية . ويقيم هنا رجل من أقارب أمراء النوبة يجمع لهم الضرائب . وبلغنا الطرف الجنوبي لوادى حلفا بعد مسيرة ست ساعات . ويكون النهر هنا عدة جزائر تقوم على إحداها أطلال مدينة قديمة مبنية باللبن لها سور عال من اللبن . وبعد أن سرنا سبع ساعات أصبح السهل وعرا تنتشر فيه مجموعات من الصخور منعزلة لا تبدو غير أطراف قممها من فوق الرمال . وإلى الغرب بوجد الشلال الثاني . وبعد مسيرة ثماني ساعات وقفنا للمبيت في الصحراء إلى جوار إحدى الجزائر التي كونها النهر . وكنا نسمع في جوف الليل خرير الماء في الشلال على بعد نصف ساعة . والبقعة رائعة الجمال ، فإذا انحسرت مياه الفيضان تخلفت البحيرات الصغيرة الكثيرة بين الصخور ، وبدت ضفافها المكسوة بأشجار الطرفاء بديعة المنظر وسط الصخور السوداء والخضراء . وتشغل هذه البحيرات والبرك مساحة يزيد عرضها على ميلين . واصطدت ببندقيتى إوزة برية تناولنا منها عشاءنا ، وكنا الآن ثلاثة ، أما ثالثنا ففتاة مسكينة من دبروسة جرت خلفنا وتوسلت إلينا أن نأخذها في رعايتنا إلى وادى مرشد وراء الشلال . ومن وادى حلفا إلى سكوت برية صخرية تكثر فيها الجنادل في عرض النهر كما هي الحال