جان لوئيس بوركهارت
17
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
ويضرب بعضهم في الجبال الشرقية كالبدو . وهم لا يتكلمون إلا العربية ، وجلهم يجهل لغة الكنوز . ويجبى أمراء النوبة الضرائب على كل البضائع التي يستوردها عرب العليقات من الجنوب ، ولكنهم قلما يستطيعون أن يبتزوا منهم ضرائب إضافية لأن عددهم كبير ، ولأنهم مسلحون خير تسليح ، ولذلك استطاعوا أن يقتنوا ثروة طيبة . وهم يبيعون في الصعيد العبيد والبلح والصمغ العربي وريش النعام والإبل التي يجلبونها من بربر ، ويشترون منه السلع التي تلزم لأسواق الجنوب « * » . وعلى مسيرة ساعتين ونصف من وادى المضيق يقوم وادى العرب ، حيث تجد فضلا عن عرب العليقات عربا من قبيلة « الغربية » سكنوا الوادي من أيام الفتح الإسلامي للنوبة . وشاطىء النهر زكى الزرع في كل أنحائه . وتكتنف الصخور النهر مسافة يقطعها الراكب في ثلاثة ساعات ونصف إلى خمس ، ولا تترك الصخور من الضفة سوى شقة ضيقة لا تصلح إلا للسير على القدم ، أما طريق الإبل فتخترق الصخور الرملية الخشنة والفجاج العميقة في بطن الجبل . وبلغت وادى سنقارى بعد خمس ساعات ونصف ، وكرسكو بعد ست ونصف . وهنا يعرض الشاطئ ، وتبدأ أحراج من النخيل تحف ضفتي النهر حتى إبريم . ويرى المسافر مجموعات من البيوت على كل مائة ياردة ، مما يصعب معه تعيين الحدود الدقيقة لكل قرية . وتقوم بشيرنيرقة على مسيرة سبع ساعات ، وشقة على مسيرة سبع وربع ، وضراب على ثمان . وهنا توجد أكوام من الحجارة المنحوتة ، وهي خرائب متخلفة من مبان قديمة اشتقت منها القرية اسمها .
--> ( * ) تسير في كل شتاء قافلة من ثلاثين أو أربعين بعيرا محملة بالبضائع من وادى السبوع إلى القاهرة . وقد اعتاد تجار السبوع أن يشتركوا في التجارة مع النوبيين المساكين ، فيقرضونهم مبالغ من المال ليغروهم بالسفر إلى بربر للتجارة ، وعند عودتهم يقاسمونهم الأرباح . وهناك أسر تشتغل بهذه الشركة من عبود سحيقة . والمسافة بين السبوع ومقرات على النيل شمالي بربر تبلغ سبعة أيام من السفر الهين . وعلى مسيرة ثلاثة أيام من السبوع عين ماء كبيرة تدعى ( ربت ) وعلى مسيرة خمسة أيام عين أخرى .