جان لوئيس بوركهارت

مقدمة 33

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

دقة ملاحظاته وطرافة معلوماته عن الأجزاء المختلفة من بلاد الشام وجزيرة العرب دفعت بالجمعية الإفريقية إلى أن تهتم بها جميعا . فنشرت مذكراته عن بلاد النوبة في مجلد هو الذي بين أيدينا ونشرت كتاباته عن بلاد العرب في مجلد آخر نتعشم أن ترى ترجمته العربية النور في وقت قريب . وقد نشرت « رحلات في النوبة » في سنة 1819 وأعيد طبعها في سنة 1822 والطبعة الثانية هي التي اعتمد عليها الأستاذ فؤاد أندراوس صاحب هذه الترجمة . وتشير مقدمة هذه الطبعة إلى أن بركهارت وإن يكن موهوبا بطبعه ، وعنده قدرة على الملاحظة ودقه فيها ، إلا أنه كتب رحلاته بلغة لم يتعلمها إلا وهو في الخامسة والعشرين من عمره ، ولم يكن قد تدرب على الكتابة بها قبل سفره إلى تلك البلاد البعيدة حيث لم تعد لديه الفرصة ليسمعها أو يتحدث بها ، ولم يكن لديه الوقت ليلم بأصول الأساليب الإنجليزية ويحتذيها . وبالإضافة إلى هذه الصعوبات كتب مذكراته عن رحلاته التي يشتمل عليها هذا المجلد في ظروف غير مواتية ، كتبها كما يقول هو « في زاوية من فناء مكشوف أو بجانب إبله تحت حرارة الصحراء وفي رياحها السافية وهو يشكو من رمد بعينيه » ومن الضروري أن تتناول مخطوطة بركهارت بشئ منى التعديل في الأسلوب ، وكان من اللازم في بعض الأحيان أن يعاد ترتيب المعلومات الموزعة في يوميات الرحالة حتى تجمع الملاحظات الخاصة بموضع واحد مع بعضها البعض . ولكن حرص على أن يكون هذا في أضيق الحدود حتى تعرض أفكار الرحالة كما هي على القراء دون تغيير أو تبديل . ولكن مهما يكن من أمر ، فإن لرحلة بركهارت قيمها العلمية . . إنها تعطى صورة صادقة إلى حد كبير عن المجتمع النوبى وعن حياة العبابدة والبشاريين في أوائل القرن الماضي ، ولا يدعى بركهارت أنه قد ألم بكل شئ بل يذكر في تواضع وهو يتحدث عن النوبيين ( ص 116 ) . « كانت إقامتي من القصر بحيث لا تتيح لي تناول هذا الموضوع تناولا مفصلا ، وكان في مشاهداتى قصور سببه جهلي باللغة النوبية التي كان يستخدمها النوبيون في حديثهم في أثناء وجودي بينهم . . » وينقد من سبقه من الرحالة لميلهم إلى المبالغة في وصف ما صادفهم من متاعب ولكنه لا يعطهم حقهم