جان لوئيس بوركهارت

مقدمة 34

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

فيقول عن بروس ( ص 165 ) . « وأراني مضطرا إلى القول إن الرحاله بروس قد غالى كثيرا في وصف ما وقع له من حوادث في الصحراء . وواجبي يدعوني إلى تقرير هذه الملاحظة ، ولكني في الوقت نفسه أقرر هنا وأنا الخبير بخلق النوبيين أنه لا يسعني الا التنويه بما كان عليه بروس من دراية عجيبة باخلاق الناس وما أوتى من ثبات وحزم وسرعة خاطر . . . الخ » . ويصف بركهارت كثيرا من آثار النوبة ومعابدها التي أغرقت مياه خزان أسوان بعضا منها وتحاول الجهات المختصة أن تنقذ ما بقي منها قبل أن تغمره مياه السد العالي . ولم يكن بركهارت عالم آثار بل أن علم الآثار المصرية كان لا يزال في فجره ، ومع ذلك فان الأوصاف التي تركها الرحاله لم تعوزها الدقة أو ينقصها كمال التصوير . وربما قسا الرحالة في بعض أحكامه على المجتمع الذي تنقل فيه والناس الذين قابلهم ، ولكن يخيل لنا أنه لم يكن يقصد الإساءة لذاتها ، ولم يكن من صفاته التحامل والتجنى ، وعلينا أن نقرأ رحلته في ضوء الظروف التي كانت تحيط به . . . رحالة متنكر في لباس غريب ، يتكلم لغة ليست لغته الأصلية ، ويسافر في قوافل ليس فيها من يدانيه في ثقافته وعلمه ، وعلى طرق لم تكن قد رسمت على الخرائط بعد ، وفي ظروف مناخية قاسية لم يألفها . . . . . . أليس من بين هذه الظروف ما يقوم بالعذر عن بركهارت حينما بشط به قلمه في بعض الأحيان ؟ ! . وتوالى نشر آثار بركهارت ، فنشرت « رحلات في سوريا والأراضي المقدسة » في سنة 1822 وترجمت إلى الألمانية في سنة 1824 . و « رحلات في بلاد العرب » في سنة 1829 . وقد ترجمت هذه الرحلات إلى الفرنسية والأسبانية والإيطالية . و « ملاحظات عن البدو والوهابيين » في سنة 1830 . ثم « الأمثال العربية » في سنة 1830 ، وقد أعيد طبعها في سنة 1875 . ونشرت مترجمة إلى الألمانية في سنة 1834 ، وكانت آخر ما نشر من اثار الرحالة الشاب . ( 9 ) لقد كان بركهارت شخصية فذة حقا ، كان لديه من المواهب والاستعدادات ما يجعله من الطراز الأول من الرحالة والمستكشفين ، ولكن الظروف لم تكن