جان لوئيس بوركهارت

377

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

الماء من عيون إلى الشمال من تبادة . ويلوح أنهم يعتمدون في غذائهم على السمك والمحار والبيض ، هذا إلى قليل من اللبن يأخذونه من غنمهم التي لا تزيد على الثلاثين عددا . ويصيدون بالشباك والصنانير التي يشترونها من السفن السواكنية ، ويصنعون الدرق المدور والمربع من جلد صفيق يأخذونه من سمكة كبيرة لا علم لي بها ، وقطر الدرقة منها نحو قدم ونصف ، وهي من القوة والمتانة بحيث تثبت لضربة الرمح . ويجمعون من الجبال في هذا الفصل عددا هائلا من بيض طائر من فصيلة النورس « * » كثير الانتشار في هذه البقاع . وأقبل إلى الخليج نحو اثنى عشر رجلا وامرأة يسوقون بعض الغنم ويعرضون للبيع شيئا من اللبن والبيض . وكانوا يكومون صفار البيض المسلوق على درقهم أكواما ويحملونه على رؤوسهم . وقيل لي إنهم يحفظونه الأسابيع على هذه الحال . وكان رجالهم ونساؤهم نحافا مهزولين ، أما العربية فيجهلونها . وكنت أريد المقايضة على شئ من اللبن ، ولكن مظهرى روع النساء ترويعا نفرهن من أي معاملة معي . وكانوا كلهم يتلهفون على الذرة التي لا سبيل للحصول عليها إلا من السفن الراسية في برهم ، ولكن غنمهم كانت أعز عليهم وأغلى ، لذلك أبوا التفريط فيها برغم ما عرضنا عليهم من ثمن مجز . وتبدأ أملاك البشارية من النقطة المجاورة للجزيرة من بر القارة ، وتمتد إلى الشمال رحلة ثمانية أيام إلى حدود بلاد البدو العبابدة . ويتعرض أهل مكور لغارات الأمرأر تأتيهم من تبادة إذا نشبت الحرب بين القبيلتين ، وفي هذه الحالة يلجأون إلى بر القارة . ويبدو أن أهم أهدافهم في سكنى الجزيرة هو الاتجار مع السفن التي ترسو عليها في طريقها من جدة إلى سواكن أو العكس . وقيل لي إنهم يعدون الجزيرة ملكا لهم ، وأنه غير مسموح لسواهم من البشاريين بسكناها . وقد ظن بعضهم أنها « جزيرة الزمرد » ، ولكن ملاحى العرب يطلقون هذا الاسم على بضع جزائر تقع إلى الشمال بين هذه الجزيرة وبين القصير .

--> ( * ) Sea - gull