جان لوئيس بوركهارت

378

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

وقيل لي في الجزيرة إن على رحلة يوم آخر إلى الشمال - أي من عشرين ميلا إلى خمسة وعشرين ، وهو معدل ما تقطعه هذه المراكب في اليوم - خليجا كبيرا يتوغل في الأرض ، واسم الخليج « مرسى دنقلة » وعلى مدخله جزيرة . ويشتهر الخليج بصيد اللؤلؤ ، وقد ذهب إليه مرة قبطان مركبنا « الريس سيد مصطفى الجداوى » ، وعاد منه بكمية طيبة من اللؤلؤ المتوسط الجودة أخذها منه الشريف غالب بعد ذلك في جدة . وذكر لي الرجل أن قاع البحر في هذا الخليج حافل بأصداف اللؤلؤ ، وأن صيدها ميسور لقلة غور الماء . على أن القوم لا يرتادونه اليوم لصيد اللؤلؤ ، فهم من جهة يخشون غدر البشاريين الذين يسكنون هذا المرسى ، ومن جهة أخرى - وهو السبب الأهم - يخاف أصحاب السفن أن يشاع عنهم أنهم وجدوا كنوزا من اللآلئ فيسترعى ذلك انتباه حكومة جدة فورا . وقد أكدوا لي غير مرة أن ربابنة السفن في سواكن والقصير لا خبرة لهم إطلاقا بالملاحة على الساحل الواقع إلى الشمال من جبل مكور في طريقك إلى القصير ، وأن هذا الساحل لا يعرفه من ملاحى جدة إلا نفر قليل من قبيلة عرب الزبيدية ، وعلمهم به ضئيل . وليس بين القصير وسواكن تجارة ولا مواصلات مباشرة ، وندر من أهل البحر الأحمر من يجرؤ على الملاحة في هذا الشطر من الساحل أو في الشطر الشمالي الواقع بين القصير والسويس . وقد يرسو عرب الزبيدية دون غيرهم على مرفأ علبة ، وهو على رحلة أربعة أيام من مرسى دنقلة ، وعلى رحلة خمسة أيام من جبل مكور . ويقال إن اللؤلؤ يوجد على طول هذا الساحل حتى مصوع جنوبا ، ولكنه أوفر ما يكون في مرسى دنقلة . وقد اضطررنا أن نصلح ثقبا في السفينة أحدثه ارتطامها أمس بصخر مرجانى . كذلك تم توزيع الشحنة والركاب توزيعا يترك للملاحين متسعا لقيادة السفينة في رحلتها عبر البحر ، وهي رحلة لا يؤديها العرب إلا جزعين خائفين مستغيثين بالنبي والرسل والأولياء جميعا . 15 يوليو - هبت صبيحة اليوم ريح مواتية فخرجنا إلى عرض البحر ، وجئ ببوصلة من مخزن أخشاب السفينة ، ولكن ذلك لم يكن إلا إجراء شكليا ،