جان لوئيس بوركهارت

مقدمة 30

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

من أن أظن أنه قد دفع فعلا ما يكفى كما لمحت إلى ذلك مرة » . . . وقد جمع صولت أثناه إقامته في مصر كثيرا من التحف الأثرية وكان لديه أحسن مجموعة من البرديات حتى ذلك العهد . وكان أقصى أمانيه أن يكتب كتابا عن مصر . ويقال إنه فرغ فعلا من تأليف هذا الكتاب ولكن أصوله ضاعت وكان كل ما خلفه أشعار عن مصر طبعت في الإسكندرية . أما الرحالة الثالث فهو « جيوفانى بابتستا بلزونى » ، وهو إيطالى عاش في بريطانيا لمدة تسع سنوات ووفد على مصر هو وزوجته الإنجليزية في سنة 1815 ، وقد استخدمه محمد على بعض الوقت لينشىء له محطة هيدروليكية ، وحينما فشل في هذا المشروع قدمه بركهارت إلى مستر صولت واستخدماه في نقل رأس رمسيس من طيبة إلى الإسكندرية . وقد أدى نجاحه في هذه المهمة إلى أن بواصل عمله في الآثار المصرية لمدة أربعة أعوام . ويحكى الكتاب الوحيد الذي ألفه بالإنجليزية قصة حياته في مصر ، وقد نشره جون مري في سنة 1820 . وكان بلزونى يختلف عن زميليه فلم تكن له روح العالم ولا دقة الباحث ، ومع أنه نجح في فتح هرم الجيزة الأوسط والكشف عن معبد أبى سمبل فلم يكن يحمل للآثار ولا لأصحابها أي احترام ، وكثيرا ما أحرق العظام وبقايا الموميات حينما كان يعوزه الوقود . . . لقد كانت قصة بلزونى بحثا عن الشهرة فحسب ، وتصيدا للآثار بطرق غير علمية وبوسائل غير مشروعة . وقد عرض الجبرتى مؤرخ مصر الحديثة لموضوع الآثار واهتمام الأجانب بها ، وتحدث عن زيارة قام بها لمنزل هنرى صولت قنصل بريطانيا في صحبة بركهارت فذكر في حوادث شهر ذي الحجة سنة 1231 ه : « أن طائفة من الإفرنج الإنجليز قصدوا الاطلاع على الأهرام المشهورة الكائنة ببر الجيزة غربى الفسطاط لأن طبيعتهم رغبتهم الاطلاع على الأشياء المستغربات والفحص عن الجزئيات وخصوصا الآثار القديمة وعجائب البلدان والتصاوير والتماثيل التي في المغارات والبرابى بالناحية القبلية وغيرها . ويطوف منهم أشخاص في مطلق الأقاليم بقصد هذا الغرض ويصرفون لذلك جملا من المال في نفقاتهم ولوازمهم ومؤاجريهم حتى أنهم