جان لوئيس بوركهارت
مقدمة 31
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
ذهبوا إلى أقصى الصعيد وأحضروا قطع أحجار عليها نقوش وتصاوير . ونواويس من رخام أبيض كان بداخلها موتى بأكفانها ، وأجسامها باقية بسبب الأطلية والأدهان الحافظة لها من البلا . ووجه المقبور مصور على تمثال صورته التي كان عليها في حياته ، وتماثيل آدمية من الحجر السماقى الأسود المنقط الذي لا يعمل فيه الحديد جالسين على كراسي . واضعين أيديهم على الركب ، وبيد كل واحد شبه مفتاح بين أصابعه اليسرى ، والشخص مع كرسيه قطعة واحدة أطول من قامة الرجل الطويل ، وعلو رأسه نصف دائرة منه في علو الشبر ، وهم شبه العبيد ( المشوهين ) الصورة ، وهم ستة على مثال واحد كأنما أفرغوا في قالب واحد يحمل الواحد منهم الجملة من العتالين ، وفيهم السابع من رخام أبيض جميل الصورة . « وأحضروا أيضا رأس صنم كبير دفعوا في أجرة السفينة التي أحضروه فيها ستة عشر كيسا فيها ثلاثمائة وعشرون ألف نصف فضة وأرسلوها إلى بلادهم لتباع هناك بأضعاف ما صرفوه عليها . وذلك عندهم من جملة المتاجرة في الأشياء الغريبة . « ولما سمعت بالصور المذكورة ذهبت بصحبة ولدنا الشيخ مصطفى باكير المعروف بالساعاتي وسيدي إبراهيم المهدى الإنجليزي ( بركهارت ) إلى بيت القنصل يدرب البرابرة بالقرب من كوم الشيخ سلامة جهة الأزبكية وشهدت ذلك كما ذكرته وتعجبنا من صناعتهم وتشابههم وصقالة أبدانهم الباقية على مر السنين والقرون التي لا يعلم قدرها إلا علام الغيوب . « وأرادوا الاطلاع على الأهرام ، وأذن لهم صاحب المملكة ، فذهبوا إليها ونصبوا خيمة وأحضروا الفعلة والمساحين والغلقان وعبروا إلى داخلها وأخرجوا منها أتربة كثيرة من زبل الوطواط وغيره ونزلوا إلى الزلاقة ونقلوا منها ترابا كثيرا وزبلا ، فانتهوا إلى بيت مربع من الحجر المنحوت غير مسلوك ، هذا ما بلغنا عنهم . وحفروا حوالي الرأس العظيمة التي بالقرب من الأهرام التي تسميها الناس رأس أبى الهول فظهر أنه جسم كامل عظيم مربع إلى استطالة من سماق أحمر عليه