جان لوئيس بوركهارت

350

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

بضائع هندية ، وكذلك الكماليات التي تروج سوقها في سواكن ، كثياب النساء وحليهن ، والأواني المنزلية ، وشتى ألوان الطعام كالسكر الهندي والبن والبصل والبلح على الأخص - وهو ليس من حاصلات شرق النوبة . كذلك يجلب من جدة الكميات الكبيرة من الحديد لصنع الحراب والمدى ، ويصنعها الحدادون العاديون - ولم أجد غيرهم من مهرة الصناع بسواكن ، اللهم إلا البنائين والنجارين - ويزودون بها جميع البدو المحيطين بسواكن على رحلة خمسة عشر يوما . ولا يدخل مرفأ سواكن من السفن الأجنبية كما علمت إلا القليل ، اللهم إلا إذا أكرهتها رداءة الجو على الالتجاء إليها . وتقوم بتجارة البحر مراكب يملكها قوم من سواكن وجدة لا صناعة لهم إلا الملاحة بين الساحلين . ولا يمضى أسبوع لا يصل فيه مركب من جدة أو يقلع إليها مركب . وفي أثناء مقامي أبحرت إلى الحديدة سفينة واحدة وإلى مخا أخرى وإلى جدة تسع سفن . أما السفينة القاصدة مخا فقد شحنت بشطر كبير من العبيد القادمين معنا في قافلة شندى ، فمعظم بلاد اليمن يقيم فيها سواكنية وهم يعملون وكلاء لمواطنيهم ، ووصلت من جدة سفينة ومن اللحية قارب صغير ، وإلى ذلك كان بالميناء أربع سفن أو خمس وجهتها ساحل بلاذ العرب . وكثيرا ما يكون ملاحو هذه السفن من البدو ، وهم يحذقون استعمال حبالها حذقهم حزم أحمال أبلهم ، ولكن أكثر الملاحين صوماليون من الساحل الإفريقى الواقع بين الحبشة ورأس غردفوى ، وهم أنشط الملاحين في البحر الأحمر . وربان السفينة في العادة من أهل جدة أو اليمن والسواكنية من أنشط صيادى الأسماك ، ولهم نحو اثنى عشر قارب صغير تشتغل بالصيد في البحر . ولا تخلو سوق سواكن من السمك في أي وقت ، ولكن لا يقربه من البدو إلا الأقلّون . وقد يجد الصيادون اللؤلؤ في المياه القريبة من سواكن . ويمكن أن تعد سواكن - على العموم - سوقا من أهم أسواق العبيد في شرق إفريقية ، فهي تستورد كل عام من شندى وسنار عددا من العبيد يختلف من ألفين إلى ثلاثة آلاف ، ولا يضارعها في هذا غير إسنا وأسيوط من مدن مصر ، ومصوع من مدن الحبش ( ويمر بها كل عام نحو ثلاثة آلاف عبد