جان لوئيس بوركهارت

351

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

وخمسمائة مجلوبين من الداخل كما قيل لي في جدة بعد ذلك ) . ومن هذه النقط الأربعة ، ومن ثغور الحبشة الجنوبية ، ومن ساحل الصومال وموزمبيق ، يصل مصر وبلاد العرب مدد سنوى من العبيد يقدر بخمسة عشر ألفا أو عشرين جلبوا من قلب إفريقية . وتنصب سوق سواكن بالقيف في ساحة مكشوفة تحيط بها أكواخ تعرض فيها نفس السلع التي تعرض في سوق شندى تقريبا ، وفيها يقايض البدو على الجلود ويأخذون حاجتهم من الذرة والدمور . ويجبى الحداربة والهدندوة الذين يحتكرون التجارة مع التاكة الأرباح الطائلة من بيع الذرة للبدو الشماليين . ورأيت في سوق القيف كيزان الذرة معروضة للبيع ، ولم أكن رأيتها منذ أربعة شهور ، ولا غذاء لفقراء سواكن سوى هذه الكيزان يأكلونها بالسمن . ويتعامل القوم في جميع الصفقات الصغيرة بالذرة ، ويكيلونها بالحفنة أو بالمدّ المعاير المستعمل في شندى . أما في الصفقات الكبيرة فالعملة المتداولة هي الريال دون غيره ، فهم لا يعترفون بالقرش ولا بالبارة ولا بعملة الذهب التركية . على أن عندهم ضربا من البارات القديمة يقطعونه أرباعا ويشترون به السلع الرخيصة . ويؤدون الثمن في أغلى الصفقات بالأوقية من الذهب ، وقيمتها بالريال محددة . وخلق السواكنية هو خلق القوم في داخل البلاد على ما وصفت من قبل ، وعندي ما يحملني على الاعتقاد بأنه هو الخلق السائد في شرق إفريقية كله ، بما فيه الحبشة ، فليس بين طباع أهلها - كما وصفها بروس - وطباع النوبيين فرق يذكر . ويؤسفنى أن أضطر إلى رسم هذه الصورة القاتمة لجميع الشعوب الإفريقية التي رأيتها إلى الآن . ولو كانت خبرتى بهم خبرة سطحية لأحجمت عن الحكم عليهم هذا الحكم القاطع ، ولكني جبت بلادهم في زي أتاح لي معرفتهم معرفة وثيقة « * » ، لذلك أراني مضطرا إلى مصارحة القارئ برأيي فيهم ، فهم قد تفشت بينهم - بدرجات متفاونه - رذائل خراب الذمة والجشع وإدمان الخمر وما إليه .

--> ( * ) إن سوء معاملته - وهو سر تحامله عليهم - يرجع إلى ارتيابهم في أمره : أهو جاسوس ؟ وإن صح ذلك فلمن ، ألمحمد على ؟ أللماليك ؟ أللأوروبيين ؟ الخ هذا هو السر كله . ( غربال )