جان لوئيس بوركهارت

348

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

وكرباجا في يد الرجل ، وشعرا كثا بيضه بالدهن ، وسيخا خشبيا طويلا دسه فيه ليحك به رأسه - فقد اجتمعت لك صورة لا بأس بها لبدوى سواكن . ولهؤلاء البدو سحن معبرة ولحى خفيفة قصيرة ، وفي بشرتهم سمرة شديدة توشك أن تكون سوادا ، ولكنهم براء من السحنة الزنجية ، ثم إنهم يمتازون بالجسم القوى والعضل المفتول . وليس للسواكنية مهنة غير التجارة سواء بالبحر أو مع السودان . وهم يصدرون السلع التي تأتيهم من القارة الإفريقية إلى شتى ثغور الحجاز واليمن حتى مخا ، ولكن أهم هذه الثغور جدة والحديدة . ولهم في جدة حي خاص بهم ، ومساكنهم فيه أكواخ من الغاب كمساكنهم في القيف . ومن البدو الحداربة من يمضى في الرحلة إلى ساحل بلاد العرب بعد أن يؤم سوق سنار ، ومنهم من يبيع سلعه الإفريقية للتجار في سواكن فيتولى هؤلاء تصديرها إلى بلاد العرب . ولا تقلع سفينة في سواكن إلى جهة من ساحل بلاد العرب دون أن توسق ذرة من التاكة فوق ما وسقت من سلع شندى وسنار ( وهي العبيد والذهب والتبغ واللبان وريش العنام ) ، وتزود السفن معظم الحجاز بقرب الماء والجربان الجلدية والجلد المدبوغ . ويشترى القوم القرب في حواضر الحجاز الكبرى - وهي خمس - وفي ريفه أيضا . أما الجربان فلا يشتريها غير البدو ، وفيها يحملون زادهم . ويغل الاتجار في هذه السلع أرباحا طائلة ، فالماشية نادرة في الحجاز لقلة المرعى ، وحجاج مكة يحتاجون إلى عدد كبير من القرب ، لذلك كان ثمن القربة المصنوعة من الجلد بجدة يعادل ثمن الشاة بسواكن . كذلك تصدر القرب إلى اليمن ولكن بكميات أقل ، وقد رأيتها معروضة بسوق السويس ، وهي تفضل سائر أنواع القرب لجودة الدباغة ومتانة الحياكة . وتدبغ الجلود كما تدبغ في الصعيد ووادى النيل ، أعنى بالقرض ، وهو ثمر السنط الذي أشرت إليه غير مرة . ويبيع البدو المجاورون لسواكن الجلود في سوقها لقاء الذرة . وفي بلاد العرب يصنعون النعال من الجلد المدبوغ وجلود الأبقار الخامة المصدرة إلى جدة ، ولكن أفضل ما يرد للحجاز من الجلود مجلوب من مصوع . كذلك تصدر سواكن السمن « * » إلى جدة . وفي موسم

--> ( * ) وهو سائل لا جامد ، ولا يستعمل في السوان من الزبد سواه . ويصنعون الزبد كما يصنعونه في مصر وبلاد العرب بخض اللبن في القرب حتى ينفصل الزبد على حدة .